شرح
لم يسمع الأذان الصادر من وسطها من الخارج لا مناص من اعتبار الأذان الصادر في آخر المحلّة من ناحية المسافر كما هو ظاهر « 1 » .
أقول : في كلامه نظر من وجهين :
الأوّل : أنّ ما ذكره من شمول الإطلاق على من يسمع الأذان من خارج البلد الصغيرة أو المتوسّطة يناقض ما ذكره سابقاً من اعتبار الابتعاد في حدّ الترخّص .
توضيحه : أنّه لو فرضنا أنّ المسافر يسمع الأذان من خارج البلد من قرب سوره ولكنّه لو بَعُدَ من السور خطوات عديدة كالخمسين مثلًا لا يسمعه ، فانّ لازم ما ذكره هنا وجوب القصر عليه في هذا المكان مع أنّه لم يحصل الابتعاد بعدُ كما لا يخفي .
وإن قلت : ولعلّه قدس سرّه ، لا يكتفي بمجرد خفاء الأذان بل يشترط خفاء الجدران أيضاً .
قلت : هذا ليس بصحيح لما تقدم منّا أنّ الأصل في حدّ الترخّص عنده هو خفاء الأذان وحده ، وأمّا التواري فهو أمارة عليه .
الثاني : أنّه إحالة إلى المجهول ، إذ لم يعيّن معيار البلدان الكبيرة أو غيرها في الشريعة ، وكلامه المذكور وإن كان ظاهراً في أنّ المعيار في ذلك سماع الأذان من خارج البلد وعدم سماعه كذلك ، فإن سمعه فهو صغير أو متوسط وإلّا فهو كبير ، إلّا أنّه لا دليل عليه جزماً ، ولعله لهذا قال : لا مناص من اعتبار الأذان الصادر من آخر المحلّة .
والظاهر انّ المعتبر هو الأذان الواقع في آخر البلد دون وسطه فإذا كان يسمع الأذان في آخر البلد فلا يقصّر .
وبالجملة أنّ المدار على الأذان الواقع في آخر البلد من ناحية المسافر ، لأنّ حمله على الغير يحتاج إلى قرينة .
هامش
( 1 ) - مستند العرود ، ج 8 ، ص 212 .