شرح
تمثيلهم لها بالكوفة الّتي قيل إنّ بيوتها في ذلك الزمان ممتدّة إلى أربعة فراسخ ، إذ الظاهر أنّ امتدادها كان كما ذكرنا « 1 » .
أقول : فيه ما لا يخفي ، إذ لو كان الأمر في بلدة الكوفة كذلك كان حمل إطلاق كلامهم عليها حملًا للمطلق على فرد نادر جدّاً ، مع أنّ كون الكوفة في ذلك الزمان بهذه السعة لا شاهد له ، بل هو بعيد جداً حيث كانوا يبنون البيوت متقاربة من جهةالمسائل الإداريّة والأمنيّة ونحوها ، مضافاً إلى أنّه يبعد إمكان احداث سور واحد حول بلاد كذلك بل يمتنع ، وقد ثبت في التاريخ وجود السور حول البلاد ، وكانت آثاره باقية إلى ما يقرب من عصرنا .
هذا مع أنّه قدس سرّه ، لم يشر إلى الجواب عن إطلاق الروايات ، وقد تقدّم أنّ الموثّقة ومرسلة حمّاد « 2 » يدلّان على اعتبار التواري عن البيوت في تحقق حد الترخص ، ومن الظاهر أنّه لا يصدق التواري عن البيوت ما دام هو داخل المحلّة كما لا يخفي .
والحاصل : انّ ما ذكره في « الجواهر » من التوجيه لا يدفع ما أورده البحراني قدس سرّه ، ولعله لهذا احتاط في آخر كلامه قائلًا : الأحوط الجمع بين القصر والإتمام في الفرض « 3 » .
وأمّا القول الثاني : وهو التفصيل بين كون الملاك هو أذان البلد مطلقاً في غير الكبيرة وبين أذان آخر البلد في الكبيرة فقد اختاره الماتن قدس سرّه ، كما عرفت ، ويظهر من السيد الخوئي قدس سرّه ، أنّه من المسلّمات قال قدس سرّه : فانّ البلد الصغير أو المتوسّط لو كان بحيث يسمع الأذان من خارجه لا مانع من كونه مشمولًا للإطلاق وإن كان الأذان في وسطه على مأذنة مرتفعة فلا يعتبر لحاظه في آخر البلد . نعم في البلدان الكبيرة حيث
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 298 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 6 ، ح 5 و 8 .
( 3 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 298 .