تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
وكذا المحقق الخوئي قدس سرّه قال : « ومقتضى هاتين الصحيحتين المؤيدتين بغيرهما عدم الفرق بين الذهاب والإياب » « 1 » . والمراد من الصحيحتين هو صحيحة ابن سنان وخبر حمّاد بن عثمان . إذا عرفت ذلك فنقول : الأقوى هو ما ذهب إليه المشهور تقديماً لصحيحة ابن سنان وخبر حمّاد على غيرهما من الروايات ، لا من جهة كونهما نصّاً وغيرهما ظاهراً كما فعله المشهور ، بل لما سنذكره من الوجوه الثلاثة : الأوّل : انّ حجّية الأخبار انما هي باعتبار حصول الوثوق والاطمئنان منها ، فإذا أعرض الأصحاب عن خبر أو أخبار - ولو كانت صحيحةً - لا يبقى لنا وثوق بها . كيف : فإذا أعرض خواص المولى الذين هم عارفون بمرامه وآرائه عن خبره لم يبق للعبد وثوق به وصدوره منه كما لا يخفي . والوجه في ذلك أنّ إعراض المشهور عن خبر أو أخبار كثيرة صحيحة أو موثّقة وعدم عملهم بها مع كونها بمرأى منهم يكشف عن خلل في الرواية عثروا عليه ولم يصل إلينا . وعلى هذا أنّ الأخبار الكثيرة الدالّة على عدم اعتبار حدّ الترخّص في الإياب كانت بمرأى من مثل الشيخين والمحقّق والعلّامة وغيرهم من الفقهاء الورعين الّذين كانوا حريصين على الأخذ بما صدر عن الأئمّة عليهم السلام ، وكانوا خرّيتي هذا الفن وملازمين لركاب الأئمّة عليهم السلام ، فلو كانت تلك الأخبار حجّة عندهم ، لعملوا بها ولم يعرضوا عنها ، وليس إعراضهم عنها إلّا من جهة عدم كونها قابلة للعمل بها . الثاني : أنّه على تقدير عدم كون الإعراض موهناً أو لم يتحقّق الإعراض فنقول : إنّ الروايات على طائفتين فمصير المشهور إلى الأخذ بصحيحة ابن سنان وخبر حمّاد يوجب تقديمهما على الطائفة الأُخرى ، لمكان قوله عليه السلام : « خُذْ بما اشتهر بين أصحابك » عند تكافؤ الأخبار من حيث المرجّحات السندية ، والمراد من الشهرة هو
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 204 .