شرح
ولا يخفي ان الروايات الدالّة على مذهب الجماعة ليست منحصرة فيما ذكر ، بل يدلّ على مرامهم مرسلة الصدوق « 1 » وصحيحة معاوية بن عمّار « 2 » وصحيح الحلبي « 3 » ولعلّ المتتبّع يقف على أزيد من ذلك .
وبالجملة انّ الروايات مستفيضة في الباب وقد عمل بها جماعة ، كالسيد المرتضى وصاحبي الحدائق والمدارك وغيرهم ، ومنه يظهر قوّة إشكال « الحدائق » .
ولعلّه غير بعيد من حيث الاعتبار أيضاً بملاحظة أنّ السفر موجب للتعب والمشقّة سيّما حال العود ، فيناسب القصر فيه حتى يدخل منزله إرفاقاً من الشارع ، فإنّ له أن يتصرّف في الحكم جعلًا ورفعاً ، فكما تصرّف فيه عند الذهاب ولم يجوّز القصر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص ، فكذلك يمكن له أن لا يجوّز التمام في الإياب ما لم يدخل بيته ، فيكون في هذا الحال بحكم المسافر وإن لم يكن مسافراً لغة وعرفاً .
ومع ذلك ذهب المشهور إلى اعتبار حدّ الترخّص في الإياب أيضاً قال في « الجواهر » عند قول الماتن : « وكذا في عوده يقصّر حتّى يبلغ سماع الأذان في مصره . . . » : أو رؤية الجدران على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل في « الرياض » شهرة عظيمة ، بل عن « الذكرى » أنّها كادت تكون إجماعاً ، لانقطاع صدق السفر عرفاً عليه واندراجه في الحاضر عند أهله وفي منزله ووطنه بالوصول إلى الحدّ المزبور . . . » « 4 » .
وبه صرّح السيد الحجّة قدس سرّه ، كما في تقريرات بحثه « 5 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 7 ، ح 5 .
( 2 ) - المصدر ، باب 3 ، ح 7 و 8 .
( 3 ) - المصدر .
( 4 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 299 .
( 5 ) - النجم الزاهر ، ص 56 .