مناط التمام عنوان الشغل بالسفر
مسألة 51 : لا يعتبر فيمن شغله السفر اتّحاد كيفيات وخصوصيات أسفاره من حيث الطول والقصر ومن حيث الحمولة ومن حيث نوع الشغل ، فلو كان يسافر إلى الأمكنة القريبة فسافر إلى البعيدة ، أو كانت دوابّه الحمير فبدّل بالبغال أو الجمال ، أو كان مكارياً فصار ملّاحاً ، أو بالعكس يلحقه الحكم وإن أعرض من أحد النوعين إلى الآخر أو لفّق من النوعين ، نعم لو كان شغله المكاراة فاتّفق انه ركب السفينة للزيارة أو بالعكس قصّر ، لأنّه سفر في غير عمله بخلاف ما ذكرناه أوّلًا فإنّه مشتغل بعمل السفر غاية الأمر أنّه تبدّل خصوصية الشغل إلى خصوصية أُخرى ، فالمناط هو الاشتغال بالسفر وإن اختلف نوعه . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد اتّضح حال هذه المسألة أيضاً مما قدّمناه حيث إنّ الموضوع للتمام عندنا هو الكثرة والمزاولة ، وهذا العنوان محفوظ في تمام الفروض المزبورة في المتن حتى فيما لو سافر للزيارة مثلًا ، لأنّ الموضوع للتمام كما عرفت هو الكثرة والتزاول وهو صادق في هذه الصورة أيضاً .
نعم ما ذكره من القصر في الصورة المزبورة مبنيّ على مختاره في الموضوع ، أعني : عملية السفر ومعلوم أنّ الزيارة خارج عن العمل كما لا يخفي .
وكيف كان فلا فرق عند العرف بين اتّحاد الشغل وخصوصيات السفر وبين عدمها بناء على المختار من الكثرة والمزاولة ، فلو فرضنا أنّ شخصاً يسافر إلى طهران مدّة شهرين للوعظ ، ثم سافر إلى كاشان شهراً للتدريس ، ثم إلى أصفهان للطبابة أو الزيارة أو نحوها ، فانّه يكون كل ذلك من مصاديق كثرة السفر .
ومما ذكرناه يظهر حال ما يسأل عنه كثيراً من أنّه لو كان كثير السفر لو يسافر إلى بلدة قريبة لتحصيل بعض لوازم سيّارته أو لتعميرها هل يتمّ أو يقصّر ؟