Commentary
وبه قال في جميع كتبه حتى في رسالته العملية نعم كان له قدس سرّه ، تعليقة على العروة في سالف الزمان ، وهو : « أوّل ما علّق قدس سرّه ، على العروة كان يحتاط في غير المكاري بالجمع ، فراجع » .
وقال الميلاني قدس سرّه : « والتحقيق أنّ ما ذهب إليه المشهور من انقطاع حكم التمام عن مطلق كثير السفر إذا أقام في بلده عشرة أيّام لا يعلم له وجه - إلى أن قال : - وتلخّص من جميع ما تقدم أنّ الحكم مختصّ بالمكاري والجمّال ولا يتعدّى منهما إلى مطلق كثير السفر » « 1 » .
ومع ذلك كله ، فالأقوى هو القول المشهور ، أي التعدّي من المكاري إلى غيره أيضاً ، لأنّ العرف لا يرى خصوصية للمكاري وأنّ الحكم بالإتمام والقصر لا يدور مدار المكاراة بما هي مكاراة ، بل الحكم إنّما هو بلحاظ عنوان جامع شامل لجميع الأقوال من العملية أو الكثرة ، بل يرى - العرف - أنّ المكاري في كلام الإمام عليه السلام مثالًا فيلغى هذه الخصوصية .
وهذا - بناءً على ما اخترنا من أنّ التمام يدور مدار الكثرة والمزاولة - أوضح حيث يفهم العرف أنّ الشارع يرى انهدام الكثرة والمزاولة بإقامة العشرة ، كما دلّ عليه صحيح عبداللّه بن سنان المتقدم ، فينتج ذلك أنّه لا فرق بين كونه مكارياً أو غيره من المصاديق .
ومن هنا قال السيد الحجّة قدس سرّه : « ثم إنّ الحكم الثابت للمكاري من الإتمام في صورة والقصر في صورة أُخرى ليس من أجل خصوصية ثابتة له بل الحكم ثابت لأمر جامع . . . وهذا نظير ما إذا قال المولى : أَكْرِم زيداً ، وعلمنا أنّ وجوب إكرامه ليس بما هو زيد ، بل الحكم ثابت له بما هو عالم فيكون الموضوع حينئذٍ هو العالم » « 2 » .
Footnote
( 1 ) - محاضرات في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 195 و 197 .
( 2 ) - النجمالزاهر ، ص 52 .