تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
ولا يخفي ما فيه نظراً إلى أنّ الإطلاق المجازي يحتاج إلى القرينة المصحّحة ، وهي مفقودة كما اعترف بذلك بقوله : « لو أغمضنا عن ذلك بدعوى أنّ الصدق المزبور مسامحيّ لا يُعبأ به . . . » ثالثها : استظهار عمومية الموضوع من صحيحة زرارة الآتية المتضمّنة للتعليل بقوله عليه السلام : « لأنّه عملهم » ، قال قدس سرّه ، بعد الاعتراف بأنّ الأظهر هو التعدّي : « وذلك من أجل تضمّنها ذكر أشخاص لا يكون السفر إلّا مقدمة لعملهم - إلى أن قال : - فيعلم منه بوضوح أنّه عليه السلام وسّع موضوع حكم التمام وجعله شاملًا لما كان السفر مقدمة للعمل من دون أن يقتصر على ما كان السفر بنفسه عملًا » « 1 » وهذا هو المعتمد كما سيجيء . وحاصل كلامه قدس سرّه ، أنّ عنوان عملية السفر صادق على هؤلاء - من كان السفر مقدمة لشغله - على نحو الحقيقة ، لأنّ الإمام عليه السلام ، جعلها تحت عنوان العمل . وفيه : أنّا قد أشرنا انّه لا قرينة على الإطلاق المجازي فما ظنّكم بالصدق الحقيقي ؟ وعلى هذا فلا دليل على التعدّى المزبور مضافاً إلى ما سيجيء من أنّ العمل في اللغة هو الفعل ، وهو لا يطلق على الشغل والحرفة . القول الثالث : هو كثرة السفر لكن بمعنى كون السفر أمراً عاديّاً له ناشئاً من التكرّر والمزاولة ، بحيث قيل إنّ السفر عمل له ، وهو الذي يعبّر عنه بالفارسية ( پيشه ) وهذا هو المختار عندنا ، وهو المراد أيضاً من الكثرة الّتي عبّر بها القدماء ، وهو مع قوّته أشمل من القولين السابقين لأنّه يشمل ما كان السفر مقدمة للشغل كما يشمل ما إذا كان مزاولًا للسفر لأجل الزيارة ونحوها من دون أن يكون السفر شغلًا له . ويدلّ عليه وجوه ، سنذكرها بعد بيان الأخبار . الجهة الثالثة : في ذكر الأخبار وتحقيق معناها ، وهي كثيرة نذكر منها ما هو العمدة .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 159 .