تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
ولعلّه لهذا تصدّى العلّامة البروجردي قدس سرّه ، لتصحيح التعبير الأوّل : « كثرة السفر » في ابتداء كلامه ، وتبعه السيد الميلاني كما سيجيء . وسيتّضح أنّ الأصحّ اعتبار الكثرة بالمعنى الذي سنذكره فانتظر . الجهة الثانية : في بيان الأقوال والعمدة منها ثلاثة : القول الأوّل : ما ذهب إليه الماتن ومن تبعه وفاقاً لجماعة ممن تقدمه ، وهو : « أنّ الملاك في الإتمام هو صيرورة السفر عملًا وحرفة له » ، وقد عرفت أنّ بحرالعلوم قدس سرّه ، استجوده في مصابيحه ومال إليه المولى الأردبيلي قدس سرّه ، وقرّره أكثر المحشّين واختاره العلّامة البروجردي قدس سرّه ، في أخر كلامه ، حيث قال بعد كلام طويل مضطرب : « ولكن الظاهر عدم جواز التعدّي إلى غير ذوي الحِرَف المتقوّم حرفتهم بالسفر - إلى أن قال : - وبالجملة استفادة وجوب الإتمام لغير مَن يكون السفر شغلًا له ومقوّماً لحرفته ولو بحسب هذا الشخص كمن يدور في تجارته أو جبايته أو إمارته أو نحوها من الإشتقان من هذه الروايات الواردة في الباب في غاية الإشكال ، فيجب العمل بعمومات أدلّة القصر للمسافر بعد قصور أدلّة التمام عن شمول غير ذوي الحِرَف » « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : بأنّ لازمه اختصاص الحكم بذوي الحِرَف كسائق السيّارة أو الطائرة ونحوهما فلا يشمل غيرهم من الأفراد الذين لا يكون السفر شغلًا لهم ، كمن كان السفر مقدمة لعمله . وثانياً : أنّه ينافي بعض الأخبار الّتي ذكر فيها بعض من ليس السفر شغلًا له ، كالراعي والتاجر والجابي ونحوها ، كما سيجيء في الحديث التاسع . اللّهم إلّا أن يقال إنّ الإتمام في مثل هذه الأفراد إنما هو للتعبّد بالنصّ الخاص ، وإلّا فمقتضى القاعدة هو القصر .
هامش
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 130 .