شرح
السفور والبروز ، حيث إنّ البروز ونحوه لا يتحقّق في أهل البادية ، لأنّ أهل البوادي لا مقرّ لهم أصلًا ، بل يدورون في البراري دائماً وبيوتهم معهم لا يتحقّق مفهوم السفر في حقّهم ، وإنّما ذكرهم الفقهاء في باب السفر استطراداً .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن بعضهم كالسيد الميلاني قدس سرّه ، من اشتراط عدم إقامتهم عشرة أيّام .
ووجه الضعف ما أشرنا إليه من أنّه لا يتحقّق مفهوم السفر فيهم حتى يشترط عدم إقامة العشرة .
أمّا الموضع الثالث ، فنقول : يدلّ على عدم ترتّب أحكام السفر عليهم أمران :
أحدهما : ما أشرنا إليه من عدم صدق السفر وانه لا يتحقّق في حقهم موضوع القصر .
ثانيهما : جملة من النصوص :
منها : موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألته عن الملّاحين والأعراب عليهم تقصير ؟ قال : « لا ، بيوتهم معهم » « 1 » .
وإضماره لا يمنع من الاستدلال به على المطلوب ، إذ جلالة الراوي تمنع سؤاله من غير الإمام .
وذِكر الملّاحين فيها لا يدلّ على كونها من أدلّة الشرط الآتي ، لعدم معلومية حال الملّاحين في تلك الأزمنة لنا ، لإمكان كون بيوتهم كائنة في ناحية من نواحي السفينة ، بحيث يصدق أنّ بيوتهم معهم ، فليتأمّل .
ومنها : مُرسلة سليمان بن جعفر ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « الأعراب لا يقصّرون ، وذلك انّ منازلهم معهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 1 ، ح 5 .
( 2 ) - المصدر ، باب 5 ، ح 6 .