شرح
كفاية الأربعة فتكونان متعارضتين من هذه الجهة إلّا أنّه يرتفع ببركة الطائفة الثالثة ، كما عرفت .
فتحصّل مما ذكرنا أنّ الموضوع لوجوب القصر هو السفر المتحقّق بثمانية فراسخ ، سواء كانت امتدادية أو تلفيقيّة .
فعليه يسقط ما نسب إلى الكليني قدس سرّه والشيخ قدس سرّه من القول بالتخيير بين القصر والإتمام جمعاً بين الأخبار بحمل ما يدلّ على اعتبار الثمانية على وجوب القصر تعييناً وحمل ما يدلّ على الأربعة على ثبوت التخيير بين القصر والإتمام .
والوجه في السقوط انّه جمع لا شاهد له مضافاً إلى كونه مخالفاً لظاهر الأخبار كما لا يخفي .
إذا تقرّر ذلك ، فنقول : إنّ هناك روايات تنافي ما قدّمناه من تعيّن المسافة الموجبة للقصر « وهي ثمانية فراسخ » .
منها : ما يدلّ على أنّ المسافة الموجبة للقصر فرسخ أو فرسخان ففي مكاتبة جعفر بن محمد يسأله عن السفر في كَم التقصير ؟ فكتب عليه السلام بخطّه وأنا أعرفه « قد كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا سافر أو خرج في سفر قصّر في فرسخ . » « 1 »
ونحوه خبر أبيسعيد الخُدري قال : « كان النبي صلى الله عليه وآله إذا سافر فرسخاً قصّر الصلاة . » « 2 »
وفي خبر المروزي قال الفقيه : « التقصير في الصلاة بريدان - إلى أن قال : - والبريد ستة أميال وهو فرسخان . » « 3 »
ومنها : ما يدلّ على أن المسافة الموجبة للقصر مسيرة يومين .
هامش
( 1 ) - الوسائل : باب 6 ، حديث 2 و 4 ، صلاةالمسافر .
( 2 ) - الوسائل : باب 2 ، حديث 4 . . . .
( 3 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 9 ، صلاة المسافر .