شرح
فالظاهر وجوب الإتمام فيها أيضاً ، إذ لا شك في كونه مسير باطل ، فينطبق عليه قوله عليه السلام : « إنّه ليس بمسير حق » « 1 » . فإنّ العلّة في الإتمام هي كون المسير باطلًا وهي موجودة في المقام .
ومنه يظهر الحال فيما لو اشترك الداعيان على نحو جزء العلّة ، لما أشرنا من صدق المسير الباطل .
وما يظهر من المحقّق الخوئي قدس سرّه ، من أنّ الموضوع للتمام هو كون السفر حراماً بقول مطلق بنفسه أو بغايته ، وهذا غير صادق في المقام ، وإنّما الحكم بالتمام من جهة موثّقة عبيد بن زرارة الدالّة على إناطة التمام بعدم كون المسير حقّا الصادق في المقام ، فراجع « 2 » .
ففيه ما لا يخفي ، لأنّ صدق الحرام كافٍ في الحكم على التمام مع أنّه يقول بالتمام فيما إذا كان داعي المباح تبعيّاً ، فلو كان الموضوع هو الحرمة بقول مطلق أشكل الحكم بالتمام في ذلك أيضاً .
وكيف كان فصدق الحرام في الجملة كافٍ في الحكم بالتمام ، ويؤيّده خبر أبي سعيد الخراساني عن الرضا عليه السلام ، فقال لأحدهما : « وجب عليك التقصير لأنّك قصدتني » ، وقال للآخر : « وجب عليك التمام لأنّك قصدتَ السلطان » « 3 » .
فإنّه دلّ بإطلاقه على ترتّب التمام لمن كان قصده الحرام .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 4 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 135 و 136 .
( 3 ) - الوسائل ، باب 8 ، حديث 6 ، صلاة المسافر .