Commentary
يفرق بين من يسلك في طريقه فيقصّر وبين من عدل عنه يميناً وشمالًا فيتمّ ، إلّا أنّه خلاف الإجماع في الصيد حيث لم يقل أحدٌ بالتفصيل المزبور .
وأمّا حملها على من سافر بغير قصد الصيد ثم عدل عن الطريق للصيد - كما عن الشيخ قدس سرّه - فتكون الرواية شاهداً للمقام ، فغير صحيح لعدم القرينة الداخلية ولا الخارجية عليه .
فتحصّل أنّ حمل الرواية على أنّ المراد من الجادة طريق الشرع غير وجيه ، لعدم كونه مصطلحاً في ذلك سيّما في زمان الأئمّة عليهم السلام .
بقي الكلام فيما لو عدل إلى المعصية في الأثناء بعد أن كان ابتداء سفره طاعة ، من غير قطع شيء من المسير حال العصيان ، فالظاهر عدم الإشكال في وجوب القصر كما ادّعاه بعض الأعاظم لكونه مسافراً فإنّ جميع حركاته وقعت مباحة ، غاية الأمر أنّه قصد المعصية في الأثناء حال السكون ومجرد القصد ليس قاطعاً للسفر .
ويؤيّده ما اتفقوا عليه من أنّه إذا قصد الإقامة ثم عدل عنها قبل الإتيان بفريضة تامّة بقي على القصر ، لأنّ مجرد قصد الإقامة لا يوجب انقطاع السفر .
وإلى ذلك يشير السيد الميلاني بقوله :
« ولا إشكال في أنّه يقصّر ضرورة انه نظير ما إذا عدل عن أصل السفر ، ثم عاد إلى قصده قبل أن يتحرّك من مكانه ، فإنّه لا شبهة في أنّه يقصّر » « 1 » .
وقد جاء نظير ذلك في كلام النائيني قدس سرّه ، حيث قال :
« الصورة الثانية ما إذا عزم على المعصية بعد قطع المسافة ورجع عنه قبل التلبّس بما عزم ، فحيث قد تقدم في الأمر الثالث انّه يجب عليه القصر ما لم يتلبّس بسفر المعصية ولو حين العزم على المعصية فلا حكم لعزمه في انقطاع حكم السفر عنه ، فلا
Footnote
( 1 ) - محاضرات في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 132 .