تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ويظهر منها أيضاً : اعتبار السير في تحقق السفر ، فلا يجوز التقصير لمن أفاق من الإغماء بعد ما سير به مسافة أو مسافات ، إذ لا قصد له كما لا يخفي . وكذا من عدل عن قصد المعصية ، وهو في المنزل ولم يتلبّس بالسير ، وإن كان ظاهر جماعة من الأعاظم وجوب القصر عليه بمجرد العزم على الطاعة كما مرّ . نعم لا يعتبر الخروج من حدّ الترخّص في وجوب القصر على العازم للطاعة والمفيق من الإغماء بل يكفي فيه مطلق التلبّس بالسير بعد قصد الثمانية المباحة . وتحصّل أنّ الظاهر من الآية والرواية اعتبار أمرين في ترتّب القصر : أحدهما : قصد الثمانية . وثانيهما : التلبّس بالسير في المسافة المقصودة . ثم إنّ الظاهر من رواية السّياري هو كفاية الثمانية مطلقاً ، وإن لم يكن الباقي من المسافة ثمانية فراسخ ؛ وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن بعض أهل العسكر قال : خرج عن أبي الحسن عليه السلام : « انّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة ، فإذا عدل عن الجادة أتمّ ، فإذا رجع إليها قصّر » « 1 » . بتقريب انّ المراد من الجادة جادّة الشريعة ، وهي إباحة السفر ، فإنّه ما دام في السفر المباح يقصّر ، فإذا قصد الحرام يُتمّ ، ثمّ لو عدل إلى الطاعة يقصّر أيضاً من غير اعتبار كون الباقي مسافة ، وعلى هذا تكون الرواية دليلًا على ما اختاره جماعة من صحة انضمام الباقي بعد العدول إلى الماضي قبل قصد المعصية . وفيه أوّلًا : إنّها ضعيفة بالإرسال ولا جابر له . وثانياً : إنّ في فقه الرواية إشكالًا ، لأنّه يحتمل أن يكون المراد من الجادة هو مستوي الطريق ، والمراد من خروجه منها هو الانحناء والانحراف من الطريق ، فعليه
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 6 ، صلاة المسافر .