شرح
أقول : كلامه قدس سرّه وإن كان جيّداً في بدو النظر ، إلّا أنّ التأمّل في أمثال المقام ونظائره يقتضي خلافه .
بيان ذلك : انّ السفر الموجب للقصر له شرائط خاصة بأن لا يكون مكارياً ولا ممن بيته معه وأن لا يكون في معصية اللّه ونحو ذلك ، فإذا انتفي بعض هذه الشرائط ينتفي القصر ، وعليه لو قصد المعصية في الأثناء يتبدّل القصر إلى التمام ، لا لاقتضاء المعصية التمام حتى يقال إنّه ليس فيه اقتضاء ، بل لإنتفاء مقتضى القصر وهو إباحة السفر ، ومن الظاهر أنّ المكلّف يجب عليه امّا التمام أو القصر ولا ثالث لهما ، فإذا تحقّق موضوع كلٍ منهما يترتّب عليه حكمه ، لأنّه يدور مدار موضوعه ، وهذا واضح .
ومنه يعلم أنّ توجيه المحقق الخوئي قدس سرّه ، من ابتناء ذلك على الاقتضاء وعدمه غير وجيه ، فعلى هذا إذا قصد المعصية في الأثناء يتحقّق موضوع التمام فيتمّ .
ويؤيّده بعض الأخبار الدالّ على أنّ القصر في السفر المباح منّة وهديّة من اللّه سبحانه على عباده كما يظهر من قول الرضا عليه السلام ، في خبر الفضل بن شاذان : « . . . فخفّف اللّه عنه تلك الزيادة . . . - إلى أن قال : - رحمةً من اللّه وتعطّفاً عليه . . . » « 1 »
فإنّ المنّة والهديّة لا تناسبان من كان عاصياً بسفره الشامل لمن كان معصية من ابتداء السفر أو قصدها في الأثناء كما لا يخفي .
بل يظهر ذلك من نحو قوله عليه السلام : « لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلّا في سبيل حقّ » وقوله : « يتمّ لأنّه ليس بمسير حقّ » « 2 » .
حيث يظهر منها أنّ التقصير يدور مدار كون المسير حقّاً وجوداً وعدماً ، بل يظهر ذلك من خبر السياري أيضاً ، حيث قال خرج عن أبي الحسن عليه السلام : « أنّ صاحب
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 22 ، حديث 11 و 12 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المصدر ، باب 8 ، حديث 1 وباب 9 ، حديث 4 .