وأمّا شروط القصر فأُمور :
الأوّل : المسافة وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا وإيابا ، أو ملفّقة من الذهاب والإياب إذا كان الذهاب أربعة أو أزيد ، بل مطلقا على الأقوى وإن كان الذهاب فرسخا والإياب سبعة ، وإن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقلّ من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع . . . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : في هذه المسألة أُمور :
الأمر الأوّل : في اعتبار المسافة الموجبة لتحقّق السفر الموجب للقصر والإفطار ، وقد اتّفق المسلمون على اعتبارها في الجملة على ما يظهر من كلام الجواهر « 1 » ، وذهب إليه أهل الظاهر أيضا - أعني : داود الظاهري - حيث اعتبر الضرب في الأرض قليلًا كان أو كثيراً ، إلّا أنّه لم يعتبر مقداراً معيّناً من المسافة .
والحاصل : انّه لا خلاف في اعتبار مسافة إجمالًا .
نعم وقع الخلاف في تعيين تلك المسافة وعن داود الظاهري الاكتفاء بصدق المسافر وهو يتحقّق بقطع فرسخ من الطريق أو أقلّ .
وقال أبو حنيفة : إنّ أقلّ ما تقصر فيه الصلاة ثلاث مراحل ، وكلّ مرحلة ثمانية فراسخ ، فتكون المسافة الموجبة للقصر عنده أربعة وعشرون فرسخاً .
وقال الشافعي ومالك وجماعة : باعتبار مرحلتين ستّة عشر فرسخا .
وأمّا الإماميّة : فقد اتّفقوا على أنّ المسافة يجب أن تكون ثمانية فراسخ لا أقلّ منها ولا أكثر وبه قال « الأوزاعي » من العامّة ، ويدلّ عليه قبل الإجماع المنقول ، بل المحصّل نصوص كثيرة بل متواترة ولو إجمالًا كما اعترف به المحقّق الخوئي قدس سرّه
هامش
( 1 ) - ج 14 ، ص 193 .