شرح
وقد تقرر في محله انّ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، فإذا انتفي الموضوع ينتفي الحكم تبعاً ، فإذا انتفي موضوع التمام يتحقّق موضوع القصر ، إذ المفروض انه مسافر غير عاصٍ بسفره حال الإياب ، وهذا واضح .
والظاهر أنّ التقصير حال الإياب مع التوبة متّفق عليه عندهم ، بل الأمر كذلك على الأظهر مع عدم التوبة أيضاً ، لما أشرنا من عدم جزئية الرجوع من سفر المعصية وعدم حرمته بنفسه أو بغايته على تقدير تسليم الجزئية ، بل الرجوع سفر مباح بل ربما يكون راجحاً كما عرفت .
ودعوى كون الرجوع جزءً من سفر الحرام عرفاً ، فيكون تابعاً للذهاب المحرّم في الحكم ، مدفوعة بما أشرنا من أنّه على تقدير الجزئية أيضاً لا يصدق عليه سفر المعصية ومسير الباطل .
وبعبارة أُخرى : انّه لا ملازمة بين كون الإياب جزءً من سفر المعصية وبين كونه محرّماً بنفسه أو بغايته بداهة كون الرجوع من مصاديق السفر المباح ومما ذكرنا ظهر ضعف ما يتراى من بعض المحشّين على العروة كالسيد الحجّة قدس سرّه ، والسيد الأستاذ ، والسيد السبزواري قدس سرّه ، من تعليق الحكم بالإتمام على صورة عدّ العود جزءً من السفر عرفاً ، بمعنى أنّه إن عدّ من السفر عرفاً ، فيجب التمام فيه وإلّا فلا .
ووجه الضعف : أنّه لو أرادوا منه التنويع وأنّ العود قد يعدّ جزءً ، وقد لا يعدّ منه ، فيرد عليهم بأنّه لا فرق بين أفراد العود وعلى تقديره فلابدّ لهم من البيان ، فإن أرادوا منه إحالة الحكم على نظر العرف فلازمه تبعيّة الفقيه في الحكم على تشخيص الموضوعات عند العرف ، وهذا بعيد جدّاً ، لأنّه ليس للعرف في أمثال المقام ميزان وتشخيص معيّن ، فافهم .
اللّهمّ إلّا أن يراد منه ما كان الرجوع بنفسه أو بغايته منطبقاً على الحرام كما في رجوع قَتَلة الحسين عليه السلام ، من كربلاء ورجوع أعوان الظَّلَمة عن سفر المعصية ، لأنّه يصدق عليهم حين الرجوع إنّهم من أعوان يزيد - : لعنة اللّه عليه - فلا يبعد الحكم حينئذٍ بالتمام .