شرح
وما يظهر من كلام الشيخ والحلّي من وجود الرواية عليه ، لا يخلو من غموض ، إذ ليس فيما بأيدينا من الروايات ما يدلّ على هذا التفصيل ، كما اعترف به بعضهم بقوله : « مع أنّها - رواية - لم توجد في شيء من الكتب لا الحديثية ولا الاستدلالية حتى أنّ الشيخ بنفسه لم يذكرها في كتابيه التهذيب والاستبصار » « 1 » .
ومن هنا يشكل الأمر علينا في المقام جدّاً ، إذ كيف يمكن لمثل شيخ الطائفة وأمثاله نسبة الرواية إلى الأصحاب بأجمعهم والفتوى على طبقها مع أنّها لم توجد في الكتب المعدّة للرواية وهم في أعلى مرتبة الورع والاحتياط ، بل هم الأصل والبنيان في فقه الشيعة بعد الأئمّة عليهم السلام ؟ !
فإن كان المراد من الرواية ما يدلّ بإطلاقها على الإتمام في سفر الصيد كذيل مرسلة محمد بن عمران القمي ، أعني قوله : « وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة » « 2 » .
فيرد عليه مع ضعفها أنّها لا تدلّ على التفصيل ، إذ لو دلّت الرواية على شيء فإنّما تدلّ على وجوب التمام والصيام ، وتتميم دلالتها على التفصيل بقيام الإجماع على الإفطار كما أفاده المحقق الخوئي قدس سرّه ، بقوله : « إلّا أنّ الثاني - الإفطار - ثابت قطعاً بمقتضى الاجماع « 3 » . خلاف ظاهر كلام القدماء ، إذ ليس في كلامهم ما يشعر بوجود الإجماع ، بل ظاهرهم دلالة الرواية المنسوبة إلى الأصحاب على كلا شقي التفصيل .
مع أنّك قد عرفت عدم دلالة الرواية على المطلب ، إذ لم يعلم المراد من طلب الفضول فتصبح مجملة لا يعتمد عليها .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 120 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 5 ، من صلاة المسافر .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 121 .