شرح
والظاهر أنّ الاحتمال الثاني - أعني وجوب الإتمام والصيام - لم يقل به أحد ، نعم نسب ذلك إلى الفقه الرضوي في باب الصوم ، إلّا أنّه ليس بحجّة ، إذ لم يثبت كونه لمؤلف معلوم فضلًا عن كونه للإمام عليه السلام .
وكذا لا اعتبار بما تقدم في خبر زيد النرسي من قوله : « وعليه التمام في الصلاة والصيام » « 1 » ، لما عرفت من أنّه لم يثبت كون أصله من الأصول المعتبرة .
هذا مضافاً إلى أنّ عبارة الفقه الرضوي متهافتة في نفسها ، لأنّه ذكر في باب الصلاة : « فعليه الإتمام في الصلاة والتقصير في الصيام » وقال في باب الصوم : « فعليه التمام في الصلاة والصوم وروي أنّ عليه الإفطار في الصوم » وهذا التهافت ونحوه في الكتاب بل قوله بعد الفتوى : « وروي أنّ عليه الإفطار في الصوم . . . » أصدق شاهد على أنّه ليس من الإمام عليه السلام كما لا يخفي .
والعجب من المحدّث النوري قدس سرّه ، كيف يصرّ على كونه من كلام الإمام والحال هذه ؟ !
نعم يمكن الاستدلال عليه - الإتمام في الصلاة والصيام معاً - بذيل مرسلة عمران القميّ - أعني قوله عليه السلام : « وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة » « 2 » . بناءً على أنّ المراد من الفضول ما يفضل من القوت ، وأنّ طلب الصيد للتجارة من الفضول أي الزائد عن القوت ، فيدلّ حينئذ على إتمام الصلاة والصيام كما في سفر الصيد اللّهوي .
ولكن الاستدلال بها مشكل ، لضعف الرواية بالإرسال ولا جابر له . مع أنّ مفهوم قوله عليه السلام : « إن خرج لقوته وقوت عياله » ، أنّ خروجه إن كان لغير القوت فلا يفطر ولا يقصّر ، وهذا مطلق يشمل الخروج للهّو والتجارة فليقيّد بالأوّل ، ويراد من الخروج للفضول هو اللّهو فقط ، كما أفاده المحقق الخوئي قدس سرّه ، واستشهد له
پاورقی
( 1 ) - تقدم في صفحة 385 و 386 من هذا الكتاب .
( 2 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 5 ، صلاة المسافر .