Commentary
الأئمّة عليهم السلام إنكاره أشدّ الإنكار ، وبيان حرمته لأصحابهم ولو بيّنوها لوصل إلينا وصارت حرمته من الضروريات عند الشيعة والمتديّنين نظير حرمة الخمر والزنا ، فإنّ الأُمور المبتلى بها ، المتداولة بين الناس لو كانت محرّمة لما خفيت على المتديّنين ، وكان أمرها واضحاً بينهم مع أنّ التصيّد اللّهوي ليس بهذه المثابة ، - إلى أن قال : - وبالجملة ليس لنا دليل متقن يستفاد منه حرمة التنزّه بالصيد . . . » « 1 »
بقي الكلام في رواية زيد النرسي ، قال سأل أباعبداللّه عليه السلام ، بعض أصحابنا عن طلب الصيد ، وقال له : إنّي رجل ألهو بطلب الصيد ، وضرب الصوالج ، وألهو بلعب الشطرنج ، قال : فقال ابوعبداللّه عليه السلام : « أمّا الصيد فإنّه مبتغى باطل ، وإنّما أحلّ اللّه الصيد لمن اضطرّ إلى الصيد ، فليس المضطرّ إلى طلبه سعيه فيه باطلًا ، ويجب عليه التقصير في الصلاة والصيام جميعاً ، إذا كان مضطرّاً إلى أكله ، وإن كان ممن يطلبه للتجارة ، وليست له حرفة إلّا من طلب الصيد ، فإن سعيه حقّ ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ، لأنّ ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور ، الذي يدور في الأسواق في طلب التجارة ، أو كالمُكاري والملّاح ، ومن طلبه لاهياً وأشراً وبطراً فإنّ سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ، وإنّ المؤمن لفي شغل من ذلك ، شغله طلب الآخرة عن الملاهي » « 2 » .
فهي تدلّ على حرمة التصيّد لاهياً لمكان الحصر في قوله عليه السلام : « إنّما أحلّ اللّه الصيد . . » فيحرم الصيد لغير المضطرّ .
ولكن لا يمكن الالتزام بها من وجهين :
الأوّل : أنّ أصل زيد النرسي ليس من الأصول المعتبرة عند الأكثر ، فتكون الرواية ضعيفة .
Footnote
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 233 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، باب 7 ، حديث 1 ، من أبواب صلاة المسافر .