شرح
قلت : نعم إلّا أنّه ليس بفارق ، إذ ملاك كلامه قدس سرّه انّ فرض المسافر هو الركعتان غير قصر ، ومقتضى ذلك عدم صحة إطلاق مادّة « قصر » مطلقاً .
وكيف كان كثرة استعمال هذا اللفظ في الروايات المتضافرة يغنينا عن إثباته ففي صحيحة « زرارة » و « محمد بن مسلم » : « . . . فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . . . » « 1 »
ومثله صحيحة معاوية بن وهب قال : « هذا واحد إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت » « 2 » إلى غير ذلك من النصوص .
ولعلّ هذا البحث من الشيخ قدس سرّهكان في قبال العامّة حيث تكلّموا في ذلك من غير تحقيق .
وكيف كان فالظاهر ليس لكلامه ونزاعه هذا وجه ، لأنّه لا إشكال في ذلك بين الأصحاب ؛ بل غيرهم كما اعترف بذلك المحقق الخوئي قدس سرّه في ابتداء كلامه حيث قال :
« لا إشكال كما لا خلاف في أنّ المراد بالتقصير الوارد في الكتاب والسنّة هو إسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيّات دون غيرها . » « 3 »
ثم إنّ المحقّق الخوئي قدس سرّه ذكر بعد ذلك كلاماً لا يخلو من تناقض مع ما تقدّم منه ، فإنّه قدس سرّه يصرّ على أنّ المراد من القصر هو الاكتفاء بالركعتين قال قدس سرّه بعد كلامه السابق : كما نطقت به النصوص الكثيرة الواردة في المسافر وتدلّ عليه صريحاً صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام انّه قال : « عشر ركعات ركعتان من الظهر وركعتان من العصر وركعتا الصبح وركعتا المغرب وركعتا العشاء الآخرة لا يجوز فيهنّ الوهم - إلى أن قال : - فزاد رسول اللّه صلى الله عليه وآله في صلاة
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 538 ، باب 22 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 7 ، ص 130 ، باب 4 من أبواب من يصح منه الصوم ، حديث 1 .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 9 .