شرح
الأوّل : ما يقال له « هروئين » لا ريب في حرمة استعماله لأنّه يوجب ذهاب جميع القوى ، بل العِرض والمال ، بل يوجب هلاكة نفس الإنسان كما هو المسموع كثيراً ، فلا يجوز استعماله ولو مرّة أو مرّتين ، لأنّه سيجرّه إلى الاعتياد المهلك .
وهذا مضرّ للحياة بل مفسد لها عاجلًا وآجلًا .
وتدلّ عليه الآية الشريفة بكلا معنييها لأنّه من أوضح مصاديق ما يوجب هلاكة النفس .
وقد أفتى المحقق الخوئي قدس سرّه ، بحرمته قائلًا : « تحرم السموم القاتلة وكل ما يضرّ الإنسان ضرراً يعتدّ به ومنه الأفيون » « 1 » .
الثاني : ما يوجب إفساد بعض القوى ، كما ربّما يحصل ذلك من الترياق فانّه إذا كان مؤدّياً إلى الاعتياد يكون حراماً أيضاً لشمول آية التهلكة له ، إذ هو موجب لإهلاك القوى ولو بعد سنين .
الثالث : ما إذا استعمله قليلًا بحيث لا يوجب الاعتياد في العاجل لكن يحتمل أن يكون مؤدّياً إليه في الآجل ، فهل يحرم ذلك أيضاً كما أفتى به بعض المعاصرين « 2 » ، أو لا ، كما اختاره الجماعة ؟
الظاهر أنّ الفتوى بحرمته بالعنوان الأوّلي مشكل جدّاً ، لعدم شمول الآية له ، إذ لا يوجب ذلك هلاك النفس ولا قواها ، ولا يعدّ ضرراً معتدًّا به عرفاً .
نعم الأقرب أنّه يحرم بالعنوان الثانوي حفظاً لمصلحة المجتمع وحسماً لمادة الفساد من المجتمع الإسلامي ، فانّ استعماله - الترياق - ولو قليلًا ربما يؤدّي إلى زوال الإرادة من أفراد المجتمع كما لا يخفي ، فما ذكره بعض الأجلّة من عدم المنع فيه فإنّه خال عن السداد .
هامش
( 1 ) - منهاجالصالحين ، ج 2 ، ص 347 ، م 1694 .
( 2 ) - تحريرالوسيلة .