شرح
وقال ايضاً عند قول الماتن : « وإذن الوالد أو الوالدة . . . مستلزماً لإيذائهما . . . ، أما إذا لم يستلزم الإيذاء ، كما لو لم يكن عن اطّلاع منهما بأن كان - مثلًا - في بلد والولد يعتكف في بلد آخر ، فلا اشكال فيه » « 1 » .
وحاصل كلامهم : دوران العقوق مدار الإيذاء وجوداً وعدماً ، فكلّ فعل أو قول أو حركة من الولد توجب إيذاء الوالدين تكون حراماً ، سواء كان هذا الموجب هو السفر أو الصوم أو الإعتكاف أو الزواج بالمرأة الفلانيّة أو نحو ذلك .
إلّا أن الكلام في دليل هذا القول : فإنّ مقتضى ما حرّرناه سابقاً أنّه لا دليل عليه ، لعدم استفادته من الآيات المتقدمة ، لما أشرنا من أنّه لا عين ولا أثر من الإيذاء فيها .
وأمّا الروايات : فهي وإن كانت ظاهرة في حرمة مطلق المخالفة وإن لم تكن من الإيذاء ، إلّا أنّ اطلاقها غير معمول به ، كما عرفت .
وبالجملة : فلا نرى وجهاً لهذا القول رغم كثرة القائل به .
نعم لا يبعد الالتزام به في باب الصوم المندوب لما رواه الصدوق قدس سرّه ، قال عليه السلام : « ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن أبويه وأمرهما - إلى أن قال - وإلّا كان الولد عاقّاً . . » « 2 » .
بتقريب أنّ العرف يفهم من هذا الكلام أنّ الولد لو خالف نهي أبويه من الصوم تكون مخالفته عقوقاً لهما ، هذا .
ولكنّ الأخذ بظاهره مشكل ، لأنّ ظاهره حصول العقوق بمجرد عدم الإذن وهذا لا يمكن المصير اليه مضافاً إلى أنّه لم يقل به أحد ، فلابدّ أن يحمل على الكراهة مع أنّ في سنده إشكالًا ، كما لا يخفي .
هامش
( 1 ) - المصدر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 2 ، من أبواب الصوم .