شرح
كبيرين يزعمان انّهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أقم مع والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة » « 1 » .
ومثله خبره الآخر إلّا أنّه مختص بالوالدة « 2 » .
ومنها : موثّقة محمد بن مروان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : أوصني ، قال : « لا تشرك باللّه شيئاً وإن أُحرقت بالنار وعذّبتَ إلّا وقلبك مطمئنّ بالإيمان ، ووالديك فأطعهما وبرّهما حَيّين كانا أو ميّتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل ، فانّ ذلك من الإيمان » « 3 » .
لكنّ الالتزام بهذا القول مشكل جدّاً لما سيجيء إن شاء اللّه من عدم دلالة الكتاب الذي هو الأصل في ذلك على هذا المقدار الوسيع من الإطاعة ، فانتظر .
القول الثاني : وجوب إطاعتهما في خصوص مسائل المعاشرة والإحسان .
وبعبارة أُخرى : انّ الولد مأمور بحسن المعاشرة مع والديه والإحسان إليهما .
ويدلّ عليه قوله تعالى :« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »« 4 »
وقوله سبحانه :« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »« 5 » .
والآيتان تدلّان على وجوب الإحسان إليهما .
وكذا يدلّ عليه جملة من الأخبار :
منها : صحيح منصور بن حازم ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال قلت : أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : « الصلاة لوقتها ، وبرّ الوالدين ، والجهاد في سبيل اللّه » « 6 » .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 2 ، حديث 1 و 2 ، أبواب جهاد العدوّ .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - المصدر ، باب 92 ، حديث 4 ، من أحكام الأولاد .
( 4 ) - الإسراء ، 23 .
( 5 ) - الإسراء ، 24 .
( 6 ) - الوسائل ، باب 93 ، حديث 2 و 1 ، أبواب أحكام الأولاد .