شرح
أُخَرَ »« 1 » . يشمل بإطلاقه من يصدق عليه عنوان المسافر كما سيجيء ذلك عند بيان معنى المسافر وانّه عبارة عمّن خرج من بلده قاصدا للمسافة .
ولا ريب في صدق هذا العنوان لغة وعرفا على مَن يسافر بالطائرة ، كما أنّه لا إشكال في شمول إطلاق جملة من النصوص الّتي ظاهرها إناطة حكم القصر بالمسافر ، وهي كثيرة .
منها : صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : أدنى ما يقصّر فيه المسافر الصلاة ؟ قال : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » « 2 » . ومنها غير ذلك .
فإن قلت : نعم ، لا كلام في كون الآية وكذا النصوص المشار إليها مطلقة إلّا أنّه يجب تقييدها بآية التقصير ، لمكان قوله سبحانه :« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »، حيث قيّد وجوب القصر بالسفر في الأرض حملًا للمطلق على المقيّد كما حقّق ذلك في الأُصول .
قلت : قد يقال إنّ مورد القاعدة المزبورة ما إذا كان أحد الدليلين منافياً للآخر . ومن الظاهر أنّه لا تنافي بينهما فيؤخذ بكلّ منهما ، فافهم .
هذا تمام الكلام حول الآية الشريفة وقد طال بنا الكلام فيها لأنّا رأيناه لازماً حيث إنّ أكثر الأعلام إمّا أنّهم قد تركوا البحث حولها ، وإمّا لم يؤدّوا حقّها . ولعلّ ما ذكرناه يكون مبدأ للبحث والتحقيق حتى يتّضح ما فيها من الإجمال ، والحال انّها من مهامّ آيات الأحكام لترتّب أحكام كثيرة عليها كما لا يخفي .
إذا تحرّر ذلك فلنعد إلى البحث حول كلام السيد قدس سرّه فنقول :
إنّ ما تقدّم من كلامه قدس سرّه أعني قوله : « لا إشكال . . . » متين جدّاً ، وتعلم متانته مما قدّمناه من تفسير الآية وليس في ذلك كلام . نعم وقع في بعض خصوصياته كلام نشير إليه .
هامش
( 1 ) - البقرة ، 184 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 494 ، باب 2 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 2 .