شرح
وحيث إنّ هذه المسائل محل ابتلاء للأكثر ولم تنقّح في كتب القوم على نحو التفصيل ، فينبغي التعرّض لها ليتّضح الحال فيقع الكلام في مقامات ثلاثة :
المقام الأوّل : سفر الزوجة بدون إذن زوجها في غير الواجب ، فهل يحرم سفرها حينئذٍ ليجب عليها إتمام الصلاة مطلقا أو فيما يؤدّي إلى النشوز فقط ؟
فالمشهور أنّه يحرم عليها السفر وإن لم يوجب النشوز .
وتبعهم الماتن قدس سرّهكما عرفت كلامه ، خلافا للمحقّق الخوئي قدس سرّه في باب الصلاة حيث يصرّح فيها باختصاص الحرمة بصورة النُّشوز .
واستدلّ المشهور بنصوص :
منها : صحيح محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال لها : أن تطيعه ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيته إلّا بإذنه ، ولا تصوم تطوّعاً إلّا بإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ، ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه ، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء . . . »
ونحوه من نصوص الباب « 1 » فهي تدلّ على حرمة الخروج من البيت بدون الإذن مطلقاً من غير دخل للنشوز فيه .
ومنها : قوله عليه السلام في حديث المناهي « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها فإن خرجت لعنتها كلّ ملك في السماء . . . » « 2 » . وهو مثل الأوّل في الدلالة .
ومنها : ما رواه عبداللّه بن سنان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال :
« إنّ رجلًا من الأنصار على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله خرج في بعض حوائجه ، فعهد إلى امرأته عهداً أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم ، قال : وإنّ أباها قد
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 79 ، حديث 1 ، 2 و 5 ، مقدمات النكاح .
( 2 ) - المصدر ، باب 80 ، حديث 6 .