Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 170

Contributors:

P.170
Commentary
وبيان الاستدلال يتوقّف على تقديم مقدمة ، وهي انّ حكم القصر معلّق في الآية الشريفة ، وكذا الاخبار على الضرب في الأرض أي السفر الشرعي ، فمحطّ النظر في تلك الأدلّة هو حكم من يسير بالسير السفري ، ولمّا كان المتعارف في الأسفار هو وقوع بعض الوقوفات اليسيرة في الأثناء ، لأجل الاستراحة وتهيئة بعض لوازم المعاش من المأكول والمشروب ونحو ذلك صارت هذه الوقوفات الجزئية المتخلّلة بين الأسفار بمنزلة الجزء من السفر عرفاً ، ولذا لا يؤثّر ذلك في حكمه . وأمّا إذا كان الوقوف في أثناء السفر طويلًا على نحو لا يعد جزءً من السفر عرفاً بحيث لو لم تكن أخبار الإقامة في البين لم يمكن استفادة القصر من إطلاق الأدلّة في هذه الموارد ، بل لكان حكم القصر مستبعداً . ولذا كان آراء أهل الرأي متشتّتة في تلك الأزمنة ، وقد نقل عن عائشة عدم القطع ما لم يحطّ رحله عن مركبه ، وعن الشافعي أنّ حدّ الإقامة القاطعة للسفر أربعة أيّام ، وعن أبي حنيفة أنّه خمسة عشر يوماً ، وعن كثير أنّه أزيد من أربعة أيام . وهذه الآراء المتشتّتة كاشفة عن أنّ الإقامة في الجملة قاطعة للسفر وموجبة لزوال اسمه بحيث يتوقّف ثبوت القصر ثانياً على إنشاء سفر جديد . وحيث كان هذا المعنى مركوزاً في أذهان الرواة بعد اختلاطهم بهؤلاء الفقهاء من العامّة تردّدوا في ذلك ، فرجعوا إلى الأئمّة عليهم السلام ، لكونهم متعبّدين بأخذ الأحكام ، بل موضوعاتها أيضاً منهم عليهم السلام ، وسألوهم عن مقدار ما يوجب قطع السفر من الإقامة ، فأجابوهم بأنّ القاطع له هو إقامة عشرة أيّام . ولعلّ الأصل في هذا الدليل - كما عن بعض الأساطين قدس سرّهم - ما ذكره ابن رشد من العامّة حيث يظهر من ذيل كلامه انّ الإقامة توجب زوال اسم السفر عن الشخص رأساً .