شرح
وانّما الكلام في أنّ الإقامة هل هي قاطعة للسفر موضوعاً كالمرور على الوطن بحيث تجعل السفر سفرين ، أو هي قاطعة له حكماً ؟ بأن يكون مسافراً في محل الإقامة إلّا أنّ الشارع حكم عليه بالتمام فيها ؟ فيه خلاف بين القوم .
وتظهر الثمرة في إمكان ضمّ ما قطعه قبل الإقامة إلى ما بقي بعدها فيضمّ على القول الثاني دون الأوّل ، فلو كان المجموع من المسافة الّتي قطعها قبل الإقامة والّتي بعدها ثمانية فراسخ مثلًا يجب القصر قبل الإقامة وبعدها بناءً على القطع الحكمي وليس كذلك على القطع الموضوعي كما لا يخفي .
وكيف كان فقد ذهب المشهور إلى القطع الموضوعي واستدلّوا عليه بأمور :
الأوّل : الإجماع كما في الجواهر حيث قال : « وكذا لاخلاف ولا إشكال في احتياج التقصير بعد الخروج منهما إلى اعتبار مسافة جديدة » « 1 » .
وفيه : أمّا المحصّل منه - الذي هو عبارة عن اتّفاق جميع الفقهاء على حكم بحيث يكون كاشفاً عن قوله عليه السلام - فهو وإن كان حجّة بلا ريب ، إلّا أنّ إثباته في المقام مشكل جداً كما لا يخفي .
وأمّا المنقول فليس بحجّة عند المحققين سيّما في مثل المقام ، لكونه من المسائل المستنبطة ، وقد صرّح العلامة البروجردي قدس سرّه ، بأنّ هذه الإجماعات قد نشأت من استنباطات الفقهاء قدس سرّهم ، فلا حجيّة فيها « 2 » .
وبالجملة فادّعاء الإجماع في هذه المسألة خال عن السداد ، لعدم كونه كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام .
الثاني : إنّ المستفاد من أخبار الإقامة وانّ المقيم عشرة أيّام يجب عليه التمام ، هو الخروج الموضوعي على ما يظهر من كلمات السيد البروجردي والنائيني .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 242 .
( 2 ) - البدر الزاهر ، ص 170 .