شرح
ولعلّ مراده قدس سرّه ، أنّ حكم القصر دائر مدار صدق عنوان السفر ، وهو لا يتحقّق بمجرد القصد والمفروض انّ التردّد قد أخرجه من عنوان السفر فيحتاج العود إلى هذا العنوان وترتّب التقصير عليه إلى التلبّس بالسير الذي به يتحقّق عنوان المسافر .
نعم الظاهر عدم اعتبار حدّ الترخّص هنا لعدم الدليل عليه كما لعلّه يأتي في محله .
الصورة الثالثة : ما إذا كان قاصداً للمسافة - ثمانية فراسخ - ثم سار مقدار ثلاثة فراسخ مثلًا ، ثم حصل التردد في برهة من الزمان ولم يقطع شيئاً منها في حال التردد ، ثم بدا له الرجوع إلى ما قصده ابتداء من الثمانية فراسخ ، فهل يضمّ ما بقي من المسافة إلى ما مضى ، أو يكون التردد مانعاً من الانضمام ؟
فنقول : أمّا في حال التردد فحكمه هو التمام ، ولعلّه من المسلّمات بينهم ، لعدم كونه مسافراً في تلك الحال جزماً إذ الموضوع للقصر إمّا مركّب من المسافة وقصدها ، كما هو المختار ، وإمّا خصوص القصد ، كما عن جماعة وهو مفقود في كلا التقديرين ، وهذا مما لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال بعد العود إلى الجزم بالسفر فهل يجب عليه القصر أم لا ؟ وجهان بل قولان :
أحدهما : عدم جواز القصر ، لعدم تحقّق موضوعه ، إذ المفروض انّ التردد قد قطع ما قصده من الثمانية ابتداء ، وكأنّه جعل المسافة مسافتين ، والمفروض عدم كون الباقي مسافة بنفسه .
وبعبارة أُخرى : إنّ التردد هنا نظير الإخلال بالنيّة في الصوم ، فكما أنّ الإخلال بها فيه يوجب فساده ، كذلك التردد في المقام ، فانّه بمجرد حصوله يوجب لغوية القصد الأوّل وحيث إنّه لا يتمكن من قصد الثمانية ، لعدم كون الباقي ثمانية فراسخ ، فلا جرم لا يتحقّق موضوع القصر في حقّه ، وهذا هو الأقوى .
ثانيهما : وجوب القصر ، لأنّ مجرد التردد مع عدم قطع شيء من الطريق حاله لا يوجب انقطاع ما مضى من المسافة عمّا بقي منها ، نظير وقوع التردد في بعض أفعال الصلاة والوضوء ، فكما لا تنثلم وحدة العمل هناك كذلك لا تنثلم وحدة المسافة هنا .