شرح
ومثلها موثّقة إسحاق بن عمّار نظراً إلى قوله عليه السلام : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم ، أقاموا أم انصرفوا » . « 1 » .
فهي ظاهرة الدلالة على المطلوب كما اعترف به بعض الأساطين قدس سرّهم ، ولا فرق بين أن يكون العدول إلى خصوص التلفيق أو الأعم منها ومن الإمتدادية للإطلاق .
إن قلت : إنّ الصحيحة بل الموثّقة أيضاً تدل على عدم تأثير العدول فيما إذا كان من الامتدادية إلى الملفّقة .
وأمّا لو عدل من الامتداد إلى امتداد آخر ففي شمول الصحيحة عليه غموض ، ولهذا تأمّل فيه الشيخ ، على ما نقله المحقق الخوئي قدس سرّه قال :
« فإنّها صريحة في عدم لزوم الاستمرار في شخص القصد وكفاية البقاء على نوعه ، ولأجله حكم عليه السلام ، بالتقصير لدى التبدّل بالتلفيق - إلى أن قال : - ومن ثمّ اعترف الشيخ قدس سرّه ، بجواز العدول عن شخص القصد لكن في خصوص ما لو عدل من الامتداد إلى التلفيق الذي هو مورد هذه الصحيحة » . « 2 »
وقد أجاب عنه المحقق الخوئي قدس سرّه بقوله :
أوّلًا : بالأولويّة القطعيّة ، بتقريب أنّ الأصل في المسافة هو الامتداد ، وأمّا التلفيق فهو ملحق به بالحكومة والتنزيل بمقتضى قوله عليه السلام « بريدٌ ذاهباً وبريد جائياً » فإذا ثبت الحكم في الملحق به يثبت في الأصل بطريق أولى .
وفيه : ما أشرنا إليه في أوّل الكتاب من أنّه لا وجه للحكومة والإلحاق ، لأنّ التلفيق أيضاً مستفاد من النصوص كالامتداد .
وأجاب ثانياً : بعموم التعليل في الصحيحة ، فانّ مقتضى قوله عليه السلام : « لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك . . . » شمول الحكم لكل مورد يصدق عليه عنوان المسافر ، ولا ريب في صدقه على جميع الفروض المزبورة .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 3 ، حديث 10 ، المصدر .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 80 .