شرح
قال : بلى انّما قصروا في ذلك الموضع ، لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السير يجدّبهم ، فلمّا جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا « 1 » .
تقريب الاستدل هو ما يظهر من ذيلها من أنّ العبرة في وجوب القصر هو عدم الشك في السير ، فكلّ من يعلم به ولم يشك فيه يجب عليه التقصير وإن كان ذلك عن إجبار وإكراه .
وقد استشكل المحقّق الخوئي قدس سرّه ، فيها سنداً ودلالةً .
أمّا السند ، فلأنّ أبا سمينة - واسمه محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى القرشي الكوفي - ضعيف . قال قدس سرّه : « هو ضعيف على طريق الصدوق حيث أنّ المراد به هو أبو سمينة المشتهر بالكذب » . « 2 »
ونقل التستري في قاموسه عن فضل بن شاذان انّه كذّاب وغال .
وقال في « جامع الرُّواة » : « وكان محمد بن علي يلقّب أبا سمينة ضعيف جداً ، فاسد الاعتقاد ، ولا يعتمد عليه في شيء ، وكان ورد قم وقد اشتهر بالكذب بالكوفة ، ونزل على علي بن أحمد بن محمد بن عيسى مدّة يسيرة ، ثم شهر بالغلوّ فخفي وأخرجه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم . وقال الفضل في بعض كتبه : الكذّابون المشهورون : أبو الخطاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصايغ ، ومحمد بن سنان ، وأبو سمينة أشهرهم » . « 3 »
ثم إنّ المحقق الخوئي قدس سرّه ، وان اعترف بوقوع الرجل في أسانيد الكامل وانّ رجال أسانيده ثقات ، بتوثيق مؤلّفه جعفر بن قولويه قدس سرّه ، حيث التزم في ديباجة كتابه على أن لا يذكر فيه الّا ما يرويه عن ثقات الأصحاب ، كما في معجمالرجال « 4 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 3 ، حديث 11 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 72 .
( 3 ) - جامع الرواة ، ج 1 ، ص 150 .
( 4 ) - معجم رجال الحديث ، ج 16 ، ص 299 .