Commentary
وقال ابن الأثير : يقال ضربت في الأرض إذا سافرت ، ومنه حديث علي عليه السلام : « إذا كان كذا ضرب يعسوب الدّين بذنبه ، أي أسرع الذهاب في الأرض . . . » « 1 » .
وذكر في « لسان العرب » وغيره ما يقرب من ذلك ، فإنّ هذه الكلمات صريحة فيما أشرنا إليه من أنّ السفر لا يراد منه مجرد البروز والخروج وإن كان اشتقاقه واستعماله بهذه المناسبة ، وعلى هذا يتّضح أنّ تفسير السفر بمجرد البروز والخروج مما لا يمكن الموافقة عليه ، لعدم أصل معتمد عليه .
نعم ربّما يستظهر ذلك من بعضهم ، حيث قال : سافر الرجل انشكف عن البنيان « 2 » لكنّه شاذّ لا شاهد له ، إذ الانكشاف ليس هو السفر نفسه ، بل هو من لوازمه ، كما يشهد له ما ذكره بعضهم بقوله : انسفرت الإبل إذا ذهبت في الأرض ، والسفر خلاف الحضر ، وهو مشتق من ذلك لما فيه من الذهاب والمجيء كما تذهب الريح بالسفير في الورق وتجيء « 3 » .
وعلم من تمام ذلك ، أنّ الموضوع للقصر هو السفر المأخوذ فيه السير مع السرعة وقطع المسافة ، وليس معناه مجرد الخروج والبروز ، وعلى هذا فلا يصدق هذا العنوان على من يتحرّك في الأرض من غير قطع مسافة عرفاً ، كما في مفروض المقام ، فلا يجوز التقصير في الفرع الثاني ، لعدم تحقق موضوعه وهو السفر فما أفتى به الماتن من عدم القصر هو المتين ، إذ لا يطلق عنوان السفر على المتنزّه الذي لا يقطع من المسافة إلّا مقداراً يسيراً جداً .
نعم ربما يقع الشك في بعض مصاديق المتنزّه .
توضيح ذلك أن يقال أنّ المتنزّه يتصوّر على أنواع :
Footnote
( 1 ) - نهاية ابن الأثير ، مادة ضرب .
( 2 ) - كليات أبي البقاء مادة سفر .
( 3 ) - لسان العرب .