الذي اتى به ، فهنا يأتي دور الحديث ليشمله لبيان الشق الثاني اى الاكتفاء .
ولانّ تكليفه بالإعادة بعد الالتفات - لولا الحديث - يكون ناشئا عن اعتبار الجزئية المطلقة بحقه ، حيث يسقط عنه التكليف حالة الجهل القصورى ، ثم يتنجز بشأنه عند ارتفاع الجهل تنجيزا ناشئا عن مقام اعتبار الجزئية المطلقة بشأنه لولا الحديث ، وهذا هو محقق مفهوم الإعادة - في مفروض البيان المذكور - .
لكن تخصيص الحديث بكونه واردا بهذا الصدد - اى بشأن من يدور أمره بين الأمرين المذكورين ، ومن يكون تكليفه بالإعادة ناشئا عن اعتبار الجزئية المطلقة بشأنه ، بعد السقوط ، تحقيقا لمعنى الإعادة - محلّ تأملّ واشكال ، فان ظاهر الحديث اعمّ ، ومورده : صدق الإعادة مطلقا ، والمفروض صدقها حتى مع الترك العمدي .
فالصحيح شمول الحديث للجاهل القاصر ، ولا يستلزم ذلك محذور المعارضة المذكورة ، بل الحديث على هذا محتفظ برتبة حكومته على أدلة الاجزاء والشرائط ويخصّصها بغير حالة الجهل القصورى والنسيان .
* * * وقد استدلوا للمشهور بوجوه أخر ضعيفة منها ما يلي :
1 - ان المستفاد من الحديث هو نفى الإعادة في مورد لولا هذا الحديث لكان الأمر بالإعادة - على تقديره - تكليفا جديدا . وهذا ما إذا لم يكن الأمر الأول باقيا ، والّا فلو كان بنفسه باقيا لم تكن حاجة إلى أمر جديد بالإعادة ، لأن نفس الخطاب الأول كافل بتحريك المكلف نحو العمل ثانيا . ومن ثم يختّص هذا الحديث بالناسي والمضطر وما أشبه ، حيث التكليف بالواقع في حقهم يسقط في حينه ، ثم بعد الالتفات أو رفع الاضطرار يحدث تكليف
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٨