استظهاره . ولعلنا نتعرض لمنشأ هذا الاستظهار عندما نعرض اختيارنا الأخير .
واما الاستظهار الثاني - فمضافا إلى عدم وجود دليل يدلنا على الاختصاص المذكور - فإنه يخصّص الحديث بالناسي فقط وفق اختيار المشهور نظرا لان التكليف مشترك بين العالم والجاهل مطلقا ، قاصرا أم مقصرا حيث الدليل - وهو عقلي - قائم على عدم امكان اختصاص التكليف بالعالمين ، فان الاختصاص بصورة العلم يستدعى كون العلم جزء من الموضوع ، وهو يقتضى تقدمه على الحكم ، في حين انه من الصفات المتأخرة عن التكليف ، اللّهم الا إذا فرض جعل الحكم مهملاثم وجب العلم به ثم وقع الطلب ، وهذا تكلّف باهت !
وعليه فالجاهل القاصر أيضا مكلّف بالواقع ، ويجب عليه امتثال الأمر الأول ، فهو مكلّف بالامتثال ، لا بالإعادة ، كأخيه المقصّر ، والآخر العامد .
على انا تكلّمنا في رسالتنا ( قضاء الفوائت ) عن شمول التكليف للناسى والغافل ، وان التكليف بشأنهما فعلى كغيرهما من المكلّفين ، الّا انه غير منجّز بشأنهما ، نظرا لان الالتفات شرط للتنجيز ، لا للفعلّية - نظير القدرة - حيث لا مدخلية لأضداد هذه العناوين في ملاكات الاحكام ، فلاوجه لتقييد موضوع التكليف بها . وإذا لم يكن الموضوع مقيدا بذلك فلاوجه لعدم فعلية التكليف بعد تحقق موضوعه المطلق .
وأخيرا فكلّما صدقت « الإعادة » شمله الحديث ، في حين انها تصدق حتى مع التعمّد بالترك والالتفات ، نعم هو خارج عن شمول الحديث بما تقدم فبقى مشمولا للاطلاق ، وسيوافيك تمام الكلام .
* * *
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٢