يقول : أرى الناس يتخلَّفون عن طعامي في كل يوم ! فقال له بعض من حضر :
كأنّهم يكرهون الحضور قبل أن يدعوا ، قال : قد جعلت رسولي إليهم في كل يوم الشمس إذا طلعت ، فليحضروا .
وحدّثنى المازني قال :
بلغني عن دهقان نهر تيرى « 1 » ، وكان الناس لا يرون نارا ولا دخانا إلا في مطبخه لقيامه بشأنهم وتفقّده لأحوالهم ، فرأى يوما دخانا فاستنكر ذلك ، فمضى غلمانه يتحسّسون فإذا امرأة وجدت وجعا في حلقها واتّخذت حسوا تحسوه ، فأخبروه بذلك ، فأمر أن يتّخذ في مطبخه كلّ يوم كرّ « 2 » من دقيق حسوا .
قال أبو العباس قد ذكرنا من هذا الباب بعض ما استحسنّاه ونمى إلينا ، ونحن نذكر بعقبه أشعارا تشاكل هذا الباب وتدخل في هذا النوع . وباللَّه الحول والقوّة .
باب من الشعر
أنشدني أبو عثمان المازنىّ « 3 » :
وإنا لمشّاؤن بين رحالنا
إلى الضّيف منّا لاحف ومنيم « 4 »
فذو الحلم منا جاهل من ورائه
وذو الجهل منا عن أذاه حليم
وقال آخر « 5 » يصف ضيفا :
عوى في سواد اللَّيل بعد اعتسافه « 6 »
لينبح كلب أو ليفزع نوّم
هامش
« 1 » [ نهر تيرى : من نواحي الأهواز ]
« 2 » [ الكر : اثنا عشر وسقا ، وكل وسق ستون صاعا ]
« 3 » الحماسة 4 : 66
« 4 » [ لاحف ، أي يلبسه اللحاف ، والمنيم : الذي يحدّث الضيف حتى ينام ] .
« 5 » إبراهيم بن هرمة ، الحماسة 4 : 66 ، الحيوان 1 : 190 ، خ 4 : 584 ، المرتضى 4 : 28 اللآلي 5 .
« 6 » [ الاعتساف : السير على غير هدى ]