وعليه فالمصحح هو الاجتهاد أو الاحتياط أو المطابقة للحجة مطلقاً ، سواء كان المجتهدون متساوين أم لا . ولاملزم على صدق عنوان التقليد حتى يبحث عنه .
هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال إن جعل الحجية بنفسه ينافي فعلية الأحكام الواقعية عند المخالفة ، فنفس الجعل لا يجتمع مع فعلية الأحكام الواقعية . وعلى هذا فلو صلّى أحد الصلاة من دون سورة من دون توجه إلى أمارة تدلّ على عدم وجوب السورة أو من دون استناد إليها تجزيه صلاته ولا يصح عقابه ، لما عرفت من أن نفس الترخيص في جواز الإتيان بالصلاة طبقا للأمارة بدون السورة ينافي بقاء الحكم الواقعي على الفعلية .
لا يقال : إنّ الحجة التخييرية متفرعة على إمكان الفرد المردد مع أنّه لا وجود له في الخارج . هذا مضافاً إلى أنّ المطابقة مع قول أحدهم تعارض مع عدم المطابقة مع الآخر ما لم يستند إلى أحدهما .
لأنّا نقول : إنّ الفرد المردد ممكن لأنّ الترديد في المفهوم لا في المنطبق عليه الفرد المردد كما قرر في محله . وأما التعارض فلايلزم إذا سقط الواقع في الطرف المخالف عن الفعلية بعدم مطابقته مع الرأي المخالف الذي يكون حجة ظاهرية فليتأمل .
الفصل العاشر : في أدلة جواز التقليد
يستدلّ على جوازه بأمور :
منها دليل العقل :
ولا يذهب عليك أنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة من البديهيات الجبلية الفطريّة ولا يحتاج إلى إقامة دليل آخر ، وإلّا لزم سدّ باب العلم به على العامي مطلقاً غالبا لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه كتابا وسنة . ولا يجوز