نقل كتبه توسط الجماعة المذكورين سيما الشيخ المفيد يكفى في حصول الاطمينان بوثاقته ، فتحصّل تمامية هذه الرواية دلالة وسندا على ثبوت التخيير الظاهري في الخبرين المتعارضين .
فتحصّل : من جميع ما تقدم كفاية بعض الأخبار دلالة وسندا لإثبات التخيير الظاهري بين الخبرين المتعارضين ، فلا مجال لدعوى التساقط عند فقد المرجح ، فهل يحكم حينئذ بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلتهما .
المشهور الأول وهو التخيير عند فقد المرجحات وذهب بعض إلى التخيير مطلقا وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك .
الطائفة الثانية : هي ما يدلّ على التوقف مطلقا والمراد منه هو وجوب الامتناع عن الفتوى بكل واحد من المتعارضين وأنه ليس شئ منهما حجة في خصوص مفاده وهي عدة من الأخبار .
منها : موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه ، وفي رواية أخرى : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك .
بدعوى أن المراد منها أن المكلف يكون في سعة من جهة الأمر والنهى الواقعين ، لا أنه في سعة من ناحية الأخذ بأيهما شاء من الخبرين .
والشاهد عليه قوله عليه السّلام : « يرجئه حتى يلقى من يخبره » ، فإن معناه تأخير الأمر وعدم الإفتاء بمضمون أحدهما حتى يلقى الإمام ويسأله . وفيه أنه قد تقدم أن
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 571
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٧١