فإطلاق هذه الرواية لفرض وجود مرجع من هذا القبيل يرجع إليه بعد تساقط الخبرين يدل مثلًا على ما يقوله المشهور من التخيير عند تعارض الخبرين .
أورد الشهيد الصدر على الاستدلال بموثقة سماعة بأن التحقيق عدم تمامية دلالة الرواية في المقام على مختار المشهور لقوة احتمال كونها في أصول الدين ، وذلك لما جاء فيها من التعبير بقوله « أحدهما يأمر بأخذه » فإن الأخذ إنما يناسب الاعتقاديات لا الأعمال .
وأما في الأعمال فينبغي أن يقال مثلًا أحدهما يأمر بفعله والآخر ينهاه عنه ، وهذا إن لم يكن قرينة على صرف الرواية إلى الاعتقاديات ، فلاأقل من أنه يوجب الإجمال على أن دوران الأمر بين الوجوب والحرمة إنما يكون غالباً في الاعتقاديات .
وأما في الفروع فهو نادر جداً ويؤيد ما ذكرنا قوله عليه السّلام « يرجئه حتى يلقى من يخبره » أي يترك هذا الشئ بكلا جانبيه ولا يلتزم بأحد الاعتقادين حتى يلقى من يخبره ويتسئم مع هذا المعنى قوله عليه السّلام : « فهو في سعة حتى يلقاه » ، أي أنه في سعة من الاعتقاد والالتزام بشئ في المقام ، فلايلتزم بأحدهما حتى يلقاه ، فتفسير السعة بالتخيير إنما يناسب فرض عدم اختصاص الرواية بأصول الدين . وأما إذا استظهرنا اختصاصها بأصول الدين والاعتقاديات فمعنى السعة هو عدم لزوم الالتزام والاعتقاد بأحد الطرفين .
ولقائل أن يقول أولًا : إن الأخذ لا يختص بالاعتقاديات ، بل يعم الأخذ بأحد الخبرين الدالين على حكم الأعمال بعنوان الحجة الفعلية ويصدق على من روى أحد الخبرين ويقول اعمل به أنّه يأمر بأخذه فلا يكون قوله « أحدهما يأمر بأخذه » شاهدا على إرادة خصوص الاعتقاديات أو موجبا للإجمال .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 567
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٦٧