تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

الفرق بين الأمارات والأصول

وقد يسئل ما الفرق بين الأمارات والأصول في كون مثبتات الأمارة حجة ومثبتات الأصول ليست بحجة مع اشتراكهما في ما يقال من قصور الأدلّة وأجيب عنه بوجوه : منها أنّ الطريق أو الأمارة حيث إنّه كما يحكى عن المؤدّى ويشير إليه كذا يحكى عن أطرافه من الملزوم واللوازم والملازمات ويشير إليها كان مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها ومقتضاه هو حجية المثبت منها بخلاف مثل دليل الاستصحاب فإنّه لابدّ من الاقتصار مما فيه من الدلالة على التعبد بثبوته ولا دلالة له إلّا على التعبد بثبوت المشكوك بلحاظ اثره فلادلالة له على اعتبار المثبت منه كسائر الأصول التعبدية إلّا فيما عدّ أثر الواسطة أثرا له لخفائها أو شدة وضوحها وجلائها . يمكن أن يقال إنّ الحكاية فرع القصد والمخبر قد لا يقصد اللوازم بل قد لا يكون ملتفتا إليها أو يتخيل عدم الملازمة ومع ذلك يقال بحجية اللوازم وذلك لأنّ الأدلة تدلّ على حجية الخبر والخبر والحكاية من العناوين القصدية فلا يكون الإخبار عن الشئ إخباراً عن لازمه إلّا إذا كان اللازم لازما بمعنى الأخص أو كان لازما بالمعنى الأعم مع كون المخبر ملتفتا إلى الملازمة فحينئذٍ يكون الإخبار عن الشئ إخبارا عن لازمه . ويدفع ذلك بأن وجه حجية مثبتات الأمارات أن جميع الأمارات الشرعية انما هي أمارات عقلائية أمضاها الشارع وليس فيها ما تكون حجيتها بتأسيس من الشرع ومعلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بها إنّما هو لأجل إثباتها الواقع لاللتعبد بالعمل بها فإذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه وملزوماته وملازماته بعين الملاك
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 489 | السيد محسن الخرازي