تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وظاهر هذا التركيب أي وما كنّا معذّبين أنّ ذلك هو الطريقة العامّة للشارع التي لا يناسبه ولا يليق به غيرها كما يظهر من مراجعة أمثال هذا التركيب عرفاً وهو يفيد عدم الاستحقاق ويظهر ذلك من استقراء موارد استعمال هذه الجملة أي « ما كان » أو « ما كنّا » كقوله تعالى :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 1 » وقوله عزّوجلّ :
( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
وقوله تعالى
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
. « 2 » إذ جملة الفعل الماضي من هذه المادة منسلخة عن الزمان في هذه الموارد فيكون المراد أنّ التعذيب قبل البيان لا يليق به ومع عدم لياقة التعذيب قبل البيان تدلّ الآية في المقام على عدم كون العبد مستحقاً للعقاب إذ مع فرض استحقاق العبد لاوجه لعدم كونه لائقاً به تعالى . وهنا إشكالات حول الاستدال بالآية ولكنّها مندفعة نعم لا يستفاد من الآية أكثر ممّا يستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فلو دلّ الدليل على لزوم الاحتياط أو التوقّف لصار ذلك نفسه بياناً ووارداً على الآية كما على الحكم العقلي فتدبر جيداً . ومنها : قوله تعالى :
( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً )
. « 3 »
هامش
( 1 ) التوبة ، 115 . ( 2 ) انفال ، 33 . ( 3 ) الطلاق ، 7 .