فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك ، ومن المعلوم أنّ الأهل والمال مورد المقامرة ، وما روى من أنّ الصبيان يلعبون بالجوز والبيض فقال عليه السلام : لا تأكل منه فإنّه حرام . كلّ هذه الأخبار ونظائرها مما يصلح لأن يكون تأييداً لما ذكر من اشتراط الرهان فيه .
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : ولا ينبغي الريب في عدم صدقهما ( القمار والميسر ) على اللعب بغير آلات القمار من دون رهان وإن يظهر من بعضهم إطلاقهما على مطلق المغالبة ، لكنّه خلاف المتبادر والمرتكز في الأذهان من القمار وخلاف كلمات اللغوييّن فيه وفي الميسر الذي هو أخصّ منه أو مساوق له على ما يأتي الإشارة إليه .
والظاهر عدم صدقهما على اللعب بغير آلات القمار برهان أيضا لأنّ القمار عرفا ليس مطلق المغالبة برهان ، فلايقال لمن جعل الرهان بإزاء الغلبة في حسن الخطّ أو تجويد قراءة القرآن أو سرعة العدو أو الرمي ونحوها إنّه مقامر ولا لفعلها إنه قمار ، والعرف أصدق شاهد عليه ، ويؤيّد ما ذكرناه بل يشهد عليه ما ورد في جواز السبق والرماية مع شرط الجعل عليه مع إباء قولهتعالى :
( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ )
« 1 » عن التخصيص ، وسيأتي أنّ الميسر هو مطلق القمار ، وأمّا عدم صدق الميسر فكذلك بناء على أنّه القمار ، إلى أن قال : ولا يبعد عدم صدقهما على اللعب بالآلات بلارهن ، كما تشهد به كلمات كثير من اللغويين كصاحب القاموس والمجمع والمنجد ومنتهى الإرب ومحكى لسان العرب ، فإنها طفحت بقيد الرهان ، إلى أن قال : نعم ، يظهر من بعض إطلاقه على مطلق المغالبة وهو غير ثابت وعلى فرض ثبوته أعمّ من الحقيقة وإن كان حقيقة فهو مخالف للعرف العام وهو مقدّم على غيره ( تأمل ) . وأمّا عبارة الصحاح فلم يظهر منها المخالفة لما قلناه وكان ما حكى عن ابن
هامش
( 1 ) المائدة ، 90 .