محمّد بن عيسى عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا بأس بجوائز السلطان . « 1 »
ودعوى أن هذه الأخبار لا شهادة لها على ما ذكره المحقّق الكركي ، وذلك لما ذكرنا سابقا من أن الجائزة بمقتضى قاعدة اليد محكومة بكونها ملك الجائر ، وإن الجواز في مثل الصحيحة حكم ظاهري تكون غايته العلم بحرمتها ، فلايعم ما إذا أحرز كونها مغصوبة من شخص يعرفه الآخذ أو أنها زكاة لا تحل لغير الفقير وهكذا ، وكان المحقّق الكركي مع ذكره إطلاق بعض الأخبار وظاهر الأصحاب في عدم اعتبار الاستحقاق في الآخذ اعتبر الاستحقاق فيه ورفع اليد عن إطلاق ذلك البعض . « 2 » مندفعة بأن هذه الأخبار كساير المطلقات ليست أحكاما ظاهرية مغياة بالعلم ، بل إطلاقها يشمل صورة العلم أيضا ، وحمل قوله : « جوائز العمال ليس بها بأس » على الحكم الظاهري خلاف الظاهر .
وعليه فلاوجه لإنكار شمولها للزكاة التي لا تحل لغير الفقير ، فمقتضى إطلاق تلك الأخبار عدم اعتبار الاستحقاق ، كما يدل عليه ظاهر عبارة المحقّق الكركي . أللّهمّ إلّا أن يقال كما في مصباح الفقاهة : إن تلك الأخبار غير متعرضة لحكم الحقوق الثلاثة نفيا وإثباتا . « 3 » ولكن هذا خلاف إطلاق تلك الأخبار ، مع أن الغالب كون الجوائز من بيت المال الذي يحتوى الثلاثة وغيرها .
وأما الاستدلال برواية الحضرمي على عدم جواز الأخذ لمن لا نصيب له من بيت المال فقد أورد عليه أولًا : بالجهالة ، وفيه ما تقدم من كفاية التوثيق العام في رفع
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 218 ، ح 16 .
( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 368 - 367 .
( 3 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 545 .