بدعوى أن قوله : « لا بأس به حتى يعرف الحرام منه » لايدلّ إلّا على جواز شراء ما كان حلالا بل مشتبها وعدم جواز شراء ما كان معروفا أنه حرام بعينه ، ولا تدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا . نعم ، ظاهرها ذلك لكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته العقل والنقل .
ويمكن أن يكون سبب الإجمال منه ( فيه ) التقية ويؤيد عدم الحمل على الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق ، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر .
ويمكن الجواب عنه أولًا : بما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : وأنت خبير بأنه ليس في العقل ما يقتضى قبح الحكم المذكور ، وأىّ فارق بين هذا وبين ما أحلّوه لشيعتهم مما فيه حقوقهم ، ولا في النقل إلّا عمومات قابلة للتخصيص بمثل هذا الصحيح وغيره المشهور بين الأصحاب رواية وعملًا مع نقل الاتفاق عن جماعة . « 1 »
قال في مصباح الفقاهة أيضا : إن جواز أخذ الصدقات من الجائر لا ينافي حكم العقل والنقل ، لأن أخذ الجائر هذه الحقوق من المسلمين وإن كان على وجه الظلم والعدوان ، إلّا أن الشارع أجاز لغير الجائر أن يأخذها منه . ومن هنا لم يتوهم أحد أن إذن الشارع في التصرف في الأراضي المتسعة والأنهار الكبار وغيرهما ينافي حكم العقل والنقل . « 2 »
وثانياً : بأنّ دلالة سائر الفقرات صريحة كقوله : قيل له : فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا فنقول بعناها فبيعناها ، فما ترى في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 73 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 536 .