التصدق به ليست للحاكم ولاية بالإضافة إلى ذلك المال ، فإن ولاية الحاكم على الغائب مستفادة من الحسبة . ومع ولاية غيره على الإمساك بذلك المال والتحفظ به ما دام الظفر محتمل الظفر بمالكه وبالتصدق بعده لا مجال لإثبات الولاية له . ومجرد كونه أعرف لا يصلح لإثبات الولاية ، وإلّا لزم ولاية الأعرف على الفقراء وإن لم يكن حاكما « 1 » ، وذلك لما عرفت من تمامية أدلة النيابة .
هذا مضافا إلى بناء العقلاء ، وعليه فمقتضى الجمع بين الروايات هو ما ذكرناه من التخيير ، وإن كان الأحوط هو إعطائه للحاكم أو الاستيذان منه فلاتغفل .
الصورة الرابعة : وهي ما لو علم إجمالا اشتمال الجائزة على الحرام فإما أن يكون الاشتباه موجبا لحصول الإشاعة ، وإما أن لا يكون . وعلى الأول فالقدر والمالك إما معلومان أو مجهولان أو مختلفان . وعلى الأول فلاإشكال ، وعلى الثاني فالمعروف إخراج الخمس على تفصيل مذكور في باب الخمس . ولو علم القدر فقد تقدم في القسم الثالث « 2 » . ولو علم المالك « 3 » وجب التخلص معه بالمصالحة . وعلى الثاني « 4 » فيتعين القرعة أو البيع والاشتراك في الثمن ، وتفصيل ذلك كله في كتاب الخمس .
واعلم : أن أخذها في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة ، وباعتبار نفس المال إلى المحرم والمكروه والواجب .
فالمحرم ما علم كونه مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ ، والمكروه المال المشتبه ،
و
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 337 - 338 .
( 2 ) أي الصورة الثالثة ، فإن المفروض فيها هو العلم بالقدر تفصيلا والجهل بالمالك .
( 3 ) وجهل بالمقدار .
( 4 ) وهو ما لا يكون الاشتباه فيه موجبا لحصول الإشاعة .