صرّح به جماعة منهم المحقّق في الشرايع وغيره . « 1 »
قال في مصباح الفقاهة : والوجه فيه واضح ، لأن المستفاد من الروايات الواردة في المجهول المالك أنّ المناط هو تعذر إيصال المال إلى مالكه . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّ الحكم بجواز التصدق استقلالًا للواجد مع وجود الحاكم الشرعي محل تأمل . والأحوط هو الاستيذان من الحاكم ، ثمّ لو كان أهل المتعذر محتاجا فالحكم بالتصدق وإهمال الأهل كما ترى ، بل شاهد الحال يحكم برضاية المتعذر إيصال ماله إليه بإنفاق المال في الأهل ولعلّ انفاقه في الأهل يعدّ إيصال المال إليه .
ثم ينقدح ممّا تقدم حكم ما إذا كان الشئ الذي للغير موروثا بين كثير بحيث لايطلبه الوراث من ناحية قلّته ، فإنه في حكم التعذر .
ح ) مستحق الصدقة المذكورة
قال الشيخ الأعظم قدس سره : ثمّ إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير ، لأنه المتبادر من إطلاق الأمر بالتصدق . « 3 » فلا يجوز إعطائه للأغنياء . قال في مصباح الفقاهة : إن قوله تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
« 4 » الآية قد بيّن مصرف الصدقات ولم يجعل الغنى من ذلك ، فيكون خارجا عن حدود أخبار التصدق موضوعا . « 5 »
وفيه أولًا : أنّ الموضوع في الآية الكريمة هي الزكاة ، فلا يشمل المقام . وثانياً : أنّ
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 71 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 523 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة ، ص 71 .
( 4 ) التوبة ، 60 .
( 5 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 523 .