بالتصرف في أموال الناس بدون إذنهم ، والأمر قد تعلق بالتصدق بمجهول المالك بعد الفحص واليأس من الظفر بصاحبه ، فلايرتبط أحد الأمرين بالآخر . « 1 »
ولقائل أن يقول : يكفى في ذلك كون المأمور به مصداقا للمنهى عنه بالحمل الشايع الصناعي ، ولا يلزم أن يتعلق الأمر بعين عنوان للمنهى عنه بعد وحدة الملاك ، وهو توهم الحظر فتدبّر .
نعم ، يمكن أن يقال : إن الظاهر من السؤال عن حكمه في الأخبار هو عدم توهم الحظر ، لأن السائل يكون في مقام أخذ واجبه من التصدق أو الإمساك والإبقاء . ومعلوم أن الأمر يدور حينئذ بين الواجبين ، والسائل سئل عن تعين أحدهما ولا مجال لتوهم الحظر فيما لابدّ منه من الفعل ، فلاوجه للعدول عما ذهب إليه المشهور من وجوب تصدق المجهول المالك عند وجوده .
نعم ، لو تلف وصار دينا كان الواجد مختارا بين أن يتصدق وبين الوصية به لمالكه لو جاء كما دلّت عليه صحيحه هشام بن سالم المتقدمة ، فتدبّر جيّدا . فتحصّل أنه لاوجه لإنكار تعيين وجوب التصدق باحتمال ورود الأمر به في مورد توهم الحظر .
و ) حكم دفعه إلى الحاكم
قال شيخنا الأعظم : الأقرب دفعه إلى الحاكم الذي ولىّ الغائب ، إلى أن قال : فمقتضى القاعدة لولا ما تقدم من النصّ ( الدال على وجوب التصدق ) هو لزوم الدفع إلى الحاكم .
ثم الحاكم يتبع شهادة حال المالك ، فإن شهدت برضاه بالصدقة أو بالإمساك عمل عليهما ، وإلّا يخيّر بينهما ، لأن كلّا منهما تصرف لم يؤذن فيه من المالك ولابد من
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 521 .