لكن هذه الصورة قليل التحقق . « 1 »
أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره بأنّ الاستدلال بالإجماع مع احتمال قريب بأن يكون مستندهم هو قاعدة اليد ، والأخبار الخاصة الواردة في المقام فلا يكون إجماعا تعبديّا .
ثم إنّ المراد من الأصل الذي استدلّ به إن كان هو قاعدة اليد فهو متين ، لأنّها من القواعد المسلّمة بين الفقهاء ، فحال الجائر في هذه الصورة حال بقية الناس ، فإنّ الاحتمال المذكور موجود حتى في أموال العدول من المسلمين ، بل يمكن شمول قاعدة اليد للكفار أيضا . وإن كان المراد من الأصل غير قاعدة اليد ، فلانعلم له وجها صحيحا .
وقد يقال : إنّ المراد به أصالة الصحة ، فإنّ القاعدة تقتضى حمل فعل المسلم على الصحة . والمفروض أنّ الجائر من المسلمين ، فيعامل معاملة بقية المسلمين .
ولكن يرد عليه : أنّه لم يقم دليل لفظي على اعتبار أصالة الصحة ، لكي يتمسك بإطلاقه في كل مورد يشك فيه ، ودليلها إنما هو السيرة وهي من الأدلة اللبيّة ، فيؤخذ بالمقدار المتيقن منها ، وهو نفس العقود والإيقاعات مع إحراز أهلية المتصرف للتصرف . وعليه فإذا شك في أنّ العقد الفلاني تحقّق صحيحا أو فاسداً لخلل في إيجابه أو قبوله ، فإنه يحمل على الصحة .
وأمّا إذا شك فيه من جهة أخرى ، فلا دليل على حمل فعل المسلم على الصحة . ومن هنا لو أشار أحد إلى دار معيّنة وقال : بعتك هذه الدار بكذا ، فإنّه لا يمكن الحكم بصحة هذه المعاملة اعتماداً على أصالة الصحة إذا انتفت قاعدة اليد ، أو إذا قطعنا النظر عنها . إلى أن قال : وقد يقال : إنّ المراد بالأصل هو أصالة الإباحة الثابتة بالأدلة العقلية والنقلية . وفيه : أنّ أصالة الإباحة إنما تجرى في الأموال إذا لم تكن مسبوقة بيد
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 67 .