ولقد أفاد وأجاد إلّا أنّ نفى الملازمة بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية في المقام لا يخلو عن تأمل ، فانّ في محكى الدروس أنّه لو باع المصحف على كافر بطل على الأصح ، وقيل : يصح وتزال يده قهرا ببيعه على مسلم . « 1 »
هذا مضافا إلى أن الشيخ الأعظم حسّن عدم جواز النقل ، حيث قال : المشهور عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر ، ذكره الشيخ والمحقّق في الجهاد والعلامة في كتبه وجمهور من تأخر عنه . وعن الإسكافى أنه قال : ولا أختار أن يرهن الكافر مصحفا وما يجب على المسلم تعظيمه ولا صغيرا من الأطفال ، انتهى . واستدلوا عليه بوجوب احترام المصحف وفحوى المنع من بيع العبد المسلم من الكافر . وما ذكروه حسن ، وإن كان وجهه لا يخلو عن تأمل أو منع . « 2 »
ويظهر من محكى الخلاف عدم الخلاف في عدم انعقاد الشراء وملكية العبد المسلم للكافر ، حيث قال : مسألة 315 : إذا اشترى كافر عبداً مسلماً لا ينعقد الشراء ولا يملكه الكافر ، وبه قال الشافعي في الإملاء .
وقال في الأمّ : يصح الشراء ويملكه ويجبر على بيعه ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . دليلنا : قوله تعالى :
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
« 3 » وهذا عامّ في جميع الأحكام « 4 » .
وعليه فقيام الإجماع على عدم انتقال العبد المسلم من الكافر واضح ، فلو كان حكم المصحف حكم العبد المسلم بالأولوية كان مقتضاه هو عدم الانتقال من الكافر
هامش
( 1 ) الينابيع الفقهية ، ج 35 ، ص 404 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 160 .
( 3 ) النساء ، 141 .
( 4 ) الينابيع الفقهية ، ج 35 ، ص 128 .