هذا مضافا إلى أن سقوط التكليف عن الجميع بامتثال واحد منهم لا يكون دليلا على أن التكليف يكون كفائيا لإمكان كون التكليف عينيا وسقوطه من جهة عدم بقاء الموضوع مع إتيان الغير إياه ، بل الدليل على كون التكليف كفائيا هو عدم لزوم صدور الفعل مكررا عن الآحاد وعدم مدخلية خصوصية في المكلف بالإتيان ، فالشخص بما هو شخص لا يجب عليه شئ ، بل هو بما يكون فردا من المكلفين مورد للخطاب والخطاب الكفائي متوجه إلى الجميع كالخطابات التعينية . وإنما الفرق هو عدم لزوم تكرار العمل ولذا أثم الكل بترك الجميع .
وبالجملة لا إشكال في صحة الإجارة على الواجبات لما عرفت من ضعف الاستدلالات التي أقاموها على البطلان . نعم ، الأحوط هو ترك ذلك خصوصا إذا كان الواجب عباديا . وأما مسألة الأذان فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى .
تبصرة
ثم إنه لو قلنا بعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات يرد عليه إشكال مشهور ، وهو كما أفاده الشيخ أن الصناعات التي تتوقف النظام عليها يجب كفاية لوجوب إقامة النظام ، بل قد يتعين على بعض المكلفين عند انحصار المكلف القادر فيه ، مع أن جواز أخذ الأجرة عليها مما لا كلام لهم فيه ، وكذا يلزم أن يحرم على الطبيب أخذ الأجرة على الطبابة لوجوبها عليه كفاية أو عينا كالفقاهة .
وقد تفصّى منه بوجوه : أحدها : الالتزام بخروج ذلك بالإجماع والسيرة القطعيتين . وثانيها : الالتزام بجواز أخذ الأجرة على الواجبات إذا لم تكن تعبدية .
إلى أن قال : وفيه ما تقدم سابقا من أن الأقوى عدم جواز أخذ الأجرة عليه ، انتهى . وقد عرفت سابقاً أن التحقيق هو جواز أخذ الأجرة عليه .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 384
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٨٤