يأتي بصورة الصوم أو الصلاة أو الحج من دون نيّة أو أن ينوى قضاءاً عن نفسه أو عن أبيه لعدم السبيل لاستعلام الضمير وما ينويه الأجير في باطن قلبه . فلولا تقاه وخوفه من الله وإذعانه بيومى الحساب والعقاب لم ير نفسه ملزما بالعمل ولكانت له المندوحة والمفر .
وعليه فالأمر الإجارى مؤكد للواجب العبادي ، لا أنه مناف له نظير نذر العبادة أو الحلف عليها ، حيث إن الوجوب التوصلي الناشئ من قبل النذر أو الحلف يؤكد وجوب العبادة لو كانت في نفسها واجبة ، ويحدث فيها صفة الوجوب لو كانت مستحبة من دون شائبة للمنافاة بينهما بوجه . نعم ، لتوهم المنافاة مجال فيما إذا لوحظت الأجرة على سبيل الجعالة لا الإجارة ، نظراً إلى عدم تملك الجُعل قبل العمل وبذلك افترق عن الأجرة التي هي تملك بنفس عقد الإجارة كما عرفت .
فمن ثمّ يمكن أن يقال ( كما قيل ) : بأن الباعث على الإتيان بالعمل ( في الجعالة ) إنما هو استحقاق الجُعل واكتساب المال وهو مناف لكونه عبادة .
ولكنّه أيضا بمراحل عن الواقع فإن الضميمة الملحوظة مع قصد الأمر قد تكون داعية إلى ذات العمل في عرض القصد المزبور كقصد التبريد في الوضوء ، بحيث ينبعث صبّ الماء عن داعى قربى وغيره على سبيل التشريك . وهنا يحكم بالبطلان لو لم تكن إرادة التبريد تبعية .
وقد تكون داعية على العمل لا بما هو ، بل بوصف كونه عبادة فيأتي بذات العمل بداعٍ قربى من غير أن تشترك في هذه المرحلة وفي عرض هذه الدعوة دعوة أخرى ، ولكن الداعي على إتيان العمل بهذا الداعي شئ آخر وغاية أخرى في طول الغاية الأولى ، حيث إن كل فاعل مختار لدى تصديه لأىّ عمل اختياري حتى العبادي بوصفه العنواني لابد وأن ينبعث عن غاية ومحرك يدعوه نحو هذا العمل ، أما أخروية
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 365
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٦٥