ودليل نفى الحرج كقوله عزّوجلّ :
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
. « 1 » كدليل نفى الضرر في أنّه للامتنان على جنس الأمة . والقول بأنّ إلزام المكره عليه بالفتح تحمّل الضرر بنفسه لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير حرج أيضاً غير سديد ، لأن ضرر المكره بالكسر متوجّه إلى المكره بالفتح ، لا إلى الغير بعد ما عرفت من عدم إضرار بلا واسطة من المكره بالكسر إلى الغير . وعلى تقدير تسليم توجّه الضرر منه إلى الغير وكون تحمّله حرجاً على المكره بالفتح غايته هو تعارض الحرجين . فيلزم حينئذ بعد السقوط الرجوع إلى عموم أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير وشؤونه .
ومما ذكر يظهر ما في كلام سيّدنا الإمام المجاهد من أنّ الامتنان من قبيل نكتة التشريع لاعلّة الحكم ، نظير جعل العدّة لنكتة عدم تداخل المياه . وفي مثله يتبع إطلاق الدليل ، « 2 » لما عرفت من أنّ استفادة الامتنان من ناحية الاستظهار اللفظي من الأدلّة . فإذا كان الامتنان مستفاداً من ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي التسعة ، ومن ظاهر قوله :
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
. « 3 » فلا مجال لدعوى أنّ الامتنان نكتة الحكم كما لا يخفى .
وعليه فلا يشمل حديث الرفع الموارد التي يكون نفى الإكراه أو الحرج فيه خلاف الامتنان على الأمة . فما اشتهر من أنّ المأمور معذور لا دليل له ، بل إضرار الغير محرّم . وأدلّة نفى الإكراه أو الحرج لا يرفع حرمة الإضرار ، لمنافاته مع الامتنان على جنس الأمة كما تقدم ، فتدبّر جيّدا .
هذا كلّه بناء على حكومة لا ضرر ولاحرج بالنسبة إلى ساير الأحكام ، وإلّا
هامش
( 1 ) البقرة ، 185 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ج 2 ، ص 143 .
( 3 ) البقرة ، 185 .